فهرس الكتاب
إن حل منه ما يخاف فأنتم ... للأرض إن رجفت بنا أوتاد
لو زاد قومٌ فوق منية صاحبٍ ... زدتم وليس لمنيةٍ مزداد
فأعجب القوم شعره وقوله فأجابوه إلى ما أحب )) .
ومن نزل القرآن الحكيم والكتاب الكريم بلسانه، وجرى على بيانه، وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ما عسى أن يقال في بلاغته وفصاحة لفظه في وصفه، كيف وهو معجزةٌ باقيةٌ إلى يوم الدين، عجز عن معارضتها سائر الفصحاء من العرب أجمعين، ومن بعدهم من الفاضلين، مع كونه نبئ من الأميين، كما قال أصدق القائلين: {وما كنت تتلوا من قبله من كتابٍ ولا تخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون} ، وفي ذلك كفاية، وهو لعمري الغاية والنهاية.
والفصاحة في اللغة من قولهم: أفصح فلانٌ عما في نفسه إذا أظهره، والشاهد على أنها هي الإظهار قول العرب: أفصح الصبح إذا أضاء وفصح أيضًا، وأفصح الأعجمي إذا أبان بعد أن لم يكن يبين، وفصح اللحان بضم الصاد إذا عبر عما في نفسه وأظهره على جهة الصواب، وإذا كان الأمر على هذا فالفصاحة والبلاغة بمعنى واحدٍ إذ كان كل واحدٍ منهما إنما هو الإبانة عن المعنى والإظهار له.
وقال بعض علمائنا: الفصاحة تمام آلة البيان؛ فلهذا لا يجوز أن يسمى الله تعالى فصيحًا إذ كانت الفصاحة تتضمن معنى الآلة، ولا تجوز على الله تعالى الآلة، ويوصف كلامه بالفصاحة لما يتضمن من تمام البيان، والدليل على ذلك أن الألثغ والتمتام لا يسميان فصيحين لنقصان آلتهما عن إقامة الحروف.