الصفحة 51 من 234

(( بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم في نخلٍ لنا نخلٍ لأبي طلحة تبرز لحاجته، قال: وبلالٌ يمشي وراءه يكرم نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يمشي إلى جنبه، فمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بقبر فقام حتى تم إليه بلالٌ فقال: ويحك يا بلال، هل تسمع ما أسمع؟ قال: ما أسمع شيئًا، قال: صاحب القبر يعذب، قال: فسئل عنه فوجد يهوديًا ) ).

وهذا الحديث الصحيح مع غيره من الأحاديث المحكوم بصحتها ناصةٌ على أن المعذب في القبر له صوتٌ يسمع وتسمعه البهائم، وله حادت البغلة أي مالت عند نفارها عن سنن طريقها.

وكذلك في حديث (( المسند ) ): (( فحاصت ) )أي نفرت وكرت راجعةً من خوف ما سمعت، والصوت إنما هو للجسم لا للروح وأنه يصرخ لما يحل به من البلاء والنكال على ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم افهم قوله صلى الله عليه وسلم: (( لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع ) )، فكتم الله سبحانه هذا عنا حتى نتدافن بحكمته الإلهية ولطفه الرباني {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} ، ولا رب لمن يدعي الإسلام إلا من هذه صفته، وأما من زعم أن ربه لا يفعل الأشياء الجزئية ولا يكمل أغراضه وأفعاله إلا النواب كالنفس والطبيعة والعقل والكواكب، فليس الكلام مع هؤلاء في عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت