ص:172
يستعملها في غير موضعها وفي حيث يجب التحفظ وهو مغيب عن فهم الحقيقة فدخلت تحت الجهل فذمت لذلك.
وأما المتيقظ الطبع فإنه لا يضع الغفلة إلا في موضعها الذي يذم فيه البحث والتقصي والتغافل فهمًا للحقيقة وإضرابًا عن الطيش واستعمالًا للحلم وتسكينًا للمكروه فلذلك حمدت حالة التغافل وذمت الغفلة.
وكذلك القول في إظهار الجزع وإبطانه وفي إظهار الصبر وإبطانه فإن إظهار الجزع عند حلول المصائب مذموم لأنه عجز مظهره عن ملك نفسه فأظهر أمرًا لا فائدة فيه بل هو مذموم في الشريعة وقاطع عما يلزم من الأعمال وعن التأهب لما يتوقع حلوله مما لعله أشنع من الأمر الواقع الذي عنه حدث الجزع.
فلما كان إظهار الجزع مذمومًا كان إظهار ضده محمودًا وهو إظهار الصبر لأنه ملك للنفس واطراح لما لا فائدة