المعاشرة كان"أولياؤكم"بلفظ
الجمع أولى، وتقييد الذين آمنوا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع يدل على أنها ليست ولاية المعاشرة، وإلا لكان جملة المؤمنين فيها سواء، وليس كل المؤمنين متصفين بالصفات المذكورة، على أنه لا خلاف معتدًا في أنها نزلت في علىّ وصورة الأوصاف خاصة به، وقوله: {الذين يُقِيمُونَ الصلاة} بالمضارع إشارة إلى أن هذا الوصف مستمر لهم، يعنى حالهم استمرار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الخضوع لله، لا في حال بهجة النفس، لأنهم {يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60] .. بخلاف الفاعل من قِبَلِ النفس فإن شأنه الارتضاء بفعله، وتوقع المدح من الغير على فعله، لأن كل حزب من أحزاب النفس بما لديهم فرحون، ويحبون أن يُحمدوا على ما لم يفعلوا، فضلًا عمَّا فعلوا. واستمرار الصفات بحسب المعنى: لعلىّ وأولاده المعصومين بشهادة أعدائهم، وبحسب الصورة: ما كان أحد مصداقها إلا علىّ نقلًا عن طريق العامة والخاصة. ووقع صدور الزكاة في الركوع من كل الأئمة كما ورد عن طريق الخاصة. وفى نسبة الولاية إلى الله دون المخاطب والإتيان بأداة الحصر دلالة تامة على أن المراد بها ولاية التصرف، فإنها ثابتة لله ذاتًا ولرسوله ولخلفاء رسوله باعتبار كونهما مظهرين لله، وليس لأحد شركة فيها، وليس المراد بها ولاية المعاشرة التى تكون بالمواضعة والاتخاذ، وإلا لم يكن للحصر وجه، وكان اقتضاء المقابلة أن يقول: بل أنتم أولياء الله ... إلخ، أو: بل اتخذوا الله ورسوله والمؤمنين أولياء، ولأن المراد بها ولاية التصرف التى كانت بالذات لله قال في عكسه: {وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ والذين آمَنُواْ} .. إشعارًا بأن الولاية السابقة هى ولاية التصرف وليست لغير الله إلا قبولها، ومَن قبلها منهم باستعداده لظهورها فيه صار مرتبطًا بالله وخلفائه، ومَن صار مرتبطًا بالله صار من حزب الله، ومن صار من حزب الله كان غالبًا {فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون} [المائدة: 56] . ولو كان المراد بها المعاشرة لكان الأوْلى أن يقول: ومن يتخذ الله، أو: ومَن صار وليًا لله، والحاصل: أن في لفظ الآية دلالات واضحة على أن
المراد بالولاية ولاية التصرف، وأنها بعد الرسول ليست لجملة المؤمنين، بل لمن اتصف بصفات خاصة كائنًا مَن كان، متعددًا أو منفردًا، سواء قلنا نزلت في علىّ أو لم نقل، لكن باتفاق الفريقين لم توجد الأوصاف إلا فيه، ونزلت الآية في حقه، والمراد بـ {الذين آمَنُواْ} ههنا، هم الموصوفون في الآية السابقة، لما تقرر عندهم أن المعرفة إذا تكررت كانت عَيْن الأولى"."
وفى سورة المائدة أيضًا عند قوله تعالى في الآية [67] : {ياأيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} ... الآية، نجده يدَّعى - كغيره من الإمامية - أن القراءة