ولم تكن تلك أسرار دولة ينفرد بها الخاصة وتحجب عن غيرهم، وإنما كان الموضوع كله في إطار"العلم العام"بمثل هذه الشئون، وقد سمعت عن هذا التوجيه الرئاسي كما سمع غيري، إلا أنني أطلعت على عديد من التقارير التي مهدت وجهزت له وفيها ما هو صادر عن"هيئة التقديرات في البنتاجون"وهي مجموعة تخطيط إستراتيجي أشرف عليها الجنرال"روبرت إيفاني"قائد كلية الحرب التابعة لوزارة الدفاع، وفيها ما هو صادر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ـ وفيها ما هو أهم لأنه"تقدير موقف"يحمل توقيع الجنرال"هنري شيلتون"رئيس هيئة أركان الحرب المشتركة للقوات الأمريكية.
وكانت المقدمات والتداعيات والنتائج ـ في كل هذه الوثائق ـ ترسم لوحة كاملة:
? أولا: إن الولايات المتحدة لا تواجه الآن تهديدًا، لأنه ليست هناك في الأوضاع الحالية ـ ولا على الأفق ـ قوة تستطيع أن تشن عليها حربًا تقليدية"بالأسلحة المتقدمة"أو حربًا غير تقليدية بأسلحة الدمار الشامل"."
فالدول التي كان يخشى تهديدها ـ مثل الاتحاد السوفيتي السابق ـ لم تعد قادرة على شن مثل هذه الحرب ضد الولايات المتحدة وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي كان أكثر التخوف من"ترسانة نووية"ـ يوشك عمرها الافتراضي على الانتهاء، وقد يفكر"مجنون"يصل إلى قمة السلطة داخل الكرملين في استعمال هذه الترسانة ضمن محاولة ابتزاز يائسة وتكون كارثة مؤكدة ـ لكن ذلك الاحتمال زال، لأن الولايات المتحدة دعيت لتؤدى دورًا مهمًا في صيانة الترسانة النووية السوفيتية، وسواء في الاتحاد الروسي نفسه، أو ملحقاته مثل أوكرانيا وبيلاروسيا.
وكان أول التقارير ـ التي مهدت للتوجيه الرئاسي الذي وقعه"كلينتون"ثم أعاد"بوش"التوقيع عليه تأكيدًا ـ يعيد التذكير بأنه"بعد انتهاء الحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفيتي فإن المسرح العالمي شهد بعضًا من الدول الصغيرة"المارقة""في قاموس السياسة الأمريكية"ـ جربت أن تملأ فراغات أو فجوات نشأت أو ظهرت مع نهاية الحرب الباردة لكن ساعة الذروة من هذه المرحلة فاتت"، وهنا يقول تقدير الموقف الذي أشرف عليه الجنرال"روبرت إيفاني"بالنص: