فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 240

"إننا نستطيع أن نفترض أن أعداءنا أو خصومنا في المستقبل تلقوا وفهموا للدرس من حرب الخليج. لذلك فليس من المتوقع أن يحاول طرف منهم مواجهتنا في حرب تقليدية تعتمد على تشكيلات الدبابات والقوات الجوية والبحرية، ذلك أن النظر إلى هذه الميادين كلها يظهر تفوقًا ساحقًا في موازين القوة لصالح الولايات المتحدة. ويترتب على ذلك أن من يريد مواجهتنا من الأعداء أو الخصوم عليه أن يكتشف وسائل جديدة تمكنه من تهديد مصالحنا أو قواتنا أو مواطنينا. وعليه أن يتأكد أن هذه الوسائل تستطيع أن تحقق له ميزات ينفذ بواسطتها إلى مواقع ضعف تكون عندنا".

ويستطرد"تقدير الموقف"تحت عهدة الجنرال"روبرت إيفاني"فيقول: هكذا فإننا لا نرى أن الأمن القومي يواجه تهديدًا كبيرًا ـ وإنما نرى أن الولايات المتحدة تواجه خطرًا أو مخاطر ظاهرة الآن بالفعل ـ ولها مضاعفات يمكن توقعها"."

والحاصل أن هذه الأخطار يتعرض لها تقدير موقف رسمي أمريكي آخر وهو هذه المرة صادر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وقد ظهر أمره إلى العلن سنة 2000، وهو يعتبر وثيقة لها أهمية خاصة لأنه نتيجة جهد"مجموعة عمل"تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية كلفت منذ سنة 1995 ـ أيضًا ـ بأن تبحث في الظروف التي قد تفرض على الولايات المتحدة أن تتدخل في ظرف تخشى منه على مصالحها"خطر تسميه الوثيقة"تأكيد الاطمئنان إلى الأمن"".

وتقوم الوثيقة باستعراض يشبه عملية تشريح فتذكر أن عجز نظم صديقة للولايات المتحدة عن تحقيق درجة مقبولة من التحسن في المستويات الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها هو أكبر خطر يقلق الولايات المتحدة، لأنه يعرّض أنظمة موالية للوقوع في مصيدة"الفشل"وبعدها"هاوية السقوط".

ثم تتجه الوثيقة إلى عرض العوامل المؤدية إلى هذا النوع من المخاطر وتشرحها بالترتيب في تسلسل مترابط: ضعف الموارد ـ زيادة الفساد ـ سوء الإدارة ـ أزمة السيولة ـ البطالة ـ زيادة الدين الخارجي. ولا تكتفي وثيقة وكالة المخابرات المركزية هنا بالرصد وإنما تدخل في التفصيل فتضيف أن زيادة الدين الخارجي تستوجب تدخل عناصر أجنبية تبغي تأمين حقوقها وذلك على عكس الدين الداخلي، لأنه مهما تراكم يمكن معالجته بزيادة المطبوع من أوراق النقد حتى إذا أدى ذلك إلى زيادة التضخم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت