وإنما أصبح الإرهاب الآن، وبطبائع العصر الحديث، كتلًا متمددة عبر الأوطان والقارات تجمع عناصر من أصحاب القضايا العادلة التي نزلت عليها أثقال العصر فكادت تطحنها، ومن الناقمين على الفقر في كل مكان، ومن المحبطين في آمالهم لكافة الدواعي، ومن الساخطين على فجوة اجتماعية تتسع كل يوم، ومن التائهين في الماضي بغير عقل والشاردين في المستقبل بغير روح ـ لأن هؤلاء على اختلاف ما بينهم كونوا حلفًا تربطه شحنات رفض متضاربة تعرف ما لا تريد لكنها لا تعرف ما تريد! وهكذا فإنه منذ وقت مبكر في الستينات والسبعينات التقت وتعاونت عناصر من الإرهابيين اليابانيين"في الجيش الأحمر"والألمان"في بادر ماينهوف"والعرب"في أيلول الأسود"والمسلمين"في تنظيم"القاعدة"الذي يقوده أسامة بن لادن"وأخلاط من كل الأجناس في حزمة واحدة"جماعات كارلوس".
ثم تعاون الكل ـ واعين أو غير واعين ـ راضين أو متحفظين ـ وامتد تعاونهم وانتشر على جبهات واسعة.
وكانت الظروف المستجدة في العالم تعطيهم"وحدة سبب"لأنهم كانوا جميعًا قوى رفض لأمر واقع فرضه الأقوياء.
وكذلك اتحد رد الفعل السلبي"المظلوم"ـ إزاء الفعل الإيجابي"الظالم"كأنها العلاقة بين سؤال وجواب!
2ـ زاد على ذلك ثورة التكنولوجيا الحديثة قامت بفتوح دخلت إلى ذلك كافة الساحات بما فيها ساحة الإرهاب. وحدث بالفعل أن التكنولوجيا الحديثة في مجال الاتصال والمراقبة والتنصت والتسليح والإخفاء أعطت للإرهاب طول يد لم يتمكن منها في يوم من الأيام.
[وقد وصلت ضرورات"الحماية"المطلوبة إزاء اليد التي طالت للإرهاب إلى درجة أن إجراءات الأمن الروتينية لرؤساء الدول الآن لم تعد تقتصر على حماية ومواكب المسئولين وخطوط سيرهم والاعتقال أو الحجز الاحترازي المؤقت لأي مشكوك فيه أو مشبوه، وإنما وصلت الإجراءات بسبب تطور الوسائل إلى حد إغلاق المجال الجوي لمدينة تتواجد فيها شخصية مهمة حتى إذا كانت عاصمة كبيرة. والحاصل أن إغلاق المجال الجوي في منطقة تحيط بموقع مرور أو طريق زيارة يقوم بها مسئول، أصبح واحدًا من إجراءات الأمن اليومية في عدد من بلدان العالم الثالث بالذات] .
وفي اللحظة التي وصل حجم الكمبيوتر إلى حجم علبة كبريت، وظهر معه واتحد به التليفون المحمول ـ فإن الإرهاب وضع نفسه بالفعل في الصف المتقدم من العصر!