فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 240

3ـ ثم نزلت على الجميع ظاهرة العولمة وتحولت أسواق العالم إلى شبكات"عنكبوتية"متداخلة ولا متناهية ـ وكذلك شبكات البريد الإليكتروني ـ وفي محيط المعلومات المتدفق على شبكات الإنترنت، ومع التحام الفضائيات في مجالات الإعلام والفنون والترفيه ـ ثم كان الأخطر أنه بتوافق لحظة عالمية لها خصائصها ـ وكتل إنسانية لها طبائعها فإن عالم الإرهاب أصبحت له ـ هو الآخر ـ شبكته التي تصل بين الكتل المتمردة عبر الأوطان والقارات والتي تجمع المطحونين والناقمين والساخطين والتائهين ـ ومعهم ـ بل زيادة عليهم ـ تنظيمات من الخارجين على القانون أو الراغبين في التحايل عليه لأسباب مالية ـ ليست سياسية ولا اجتماعية ولا فكرية ـ ومن ذلك شبكات تهريب السلاح والمخدرات وشبكات سرقة الأموال من حسابات البنوك وبطاقات الائتمان وغسيل الأموال بالنصب على هذه البنوك وتحويل فوائض"نشاط"! مثل تجارة البغاء ـ إلى عملة شرعية حرة يحميها القانون، بالإضافة إلى نوع آخر من العمل"العمل يحتاجه جميع الفرقاء وهو تزوير الوثائق من جوازات السفر إلى بطاقات تحقيق الشخصية إلى شهادات الميلاد!"

4ـ وفي ذلك المحيط وجواره نشأت شركات وهيئات تتولى"توريد الإرهاب"على نطاق دولي، وتعرض في السوق جيوشًا من الجنود المرتزقة. وهذه الشركات تبيع بضائعها وخدماتها طبقًا لعقود لا دخل فيها لفكرة الانتماء أو الولاء وتقدم خدمات الغزو والقتل لمن يطلبها بالسعر المتفق عليه. ثم إن ممثليها في توقيع هذه العقود لا يوجهون لأحد سؤالًا ولا ينتظرون جوابًا يتخطى مبلغ العقد ومواعيد التسديد ومتى؟ وأين؟ وهذه الشركات تعتبر نشاطها"تخصصًا مهنيًا"له دوره ولديه إمكانيات هذا الدور في البر والجو والبحر."وقد انكشف دور هذه الشركات في تقارير للأمم المتحدة وفي تحقيق لوزارة الخارجية البريطانية حول انقلاب سيراليون ـ قبل أربع سنوات. وقد ظهر في التقارير والتحقيقات أن إحدى شركات صناعة الإرهاب ـ مسجلة في بريطانيا تحت اسم"شركة الخدمات الأمنية الخاصة"ومؤسسها ضابط سابق في القوات الخاصة البريطانية ـ لديها قوات عسكرية يصل عددها إلى سبعة عشر ألف مقاتل، وكما تملك سلاح طيران"3 أسراب من الطائرات"، وسلاح مدرعات"قرابة كتيبة دبابات"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت