"الحرب"غير المتوازية"هي محاولة طرف يعادي الولايات المتحدة ـ أن يلتف من حول قوتها ويستغل نقط ضعفها معتمدًا في ذلك على وسائل تختلف بطريقة كاملة عن نوع العمليات التي يمكن توقعها. وعدم التوازي يعني أن يستعمل العدو طاقة الحرب النفسية وما يصاحبها من شحنات الصدمة والعجز لكي ينتزع في يده زمام المبادرة وحرية الحركة والإرادة. وبأسلوب يستخدم وسائل مستحدثة، وتكتيكات غير تقليدية وأسلحة وتكنولوجيات جرى التوصل إليها بالتفكير في غير المتوقع وغير المعقول ـ ثم تطبيقه على كل مستويات الحرب: من الإستراتيجية - إلى التخطيط - إلى العمليات - بعرض أفق عليه بدائل طار إليها خيال لا يخطر على البال منطقيًا ولا يطرح نفسه عمليًا في التقديرات التي نستطيع تصورها".
وكان ما توقعه رئيس هيئة أركان الحرب المشتركة للقوات الأمريكية المسلحة الجنرال"هنري شيلتون"ـ هو بالضبط ما وقع يوم 11 سبتمبر الأخير:
خطف أربع طائرات في ظرف نصف ساعة ـ من مطار واحد في بوسطن"شرق الولايات المتحدة".
ومخزون الوقود على كل طائرة منها عند حده الأقصى لأن وجهتها الأصلية ولاية كاليفورنيا"غرب الولايات المتحدة"
وتحويل مسار هذه الطائرات بعد إقلاعها بمسافة قصيرة إلى مقاصد أخرى بحيث تتجه اثنتان إلى نيويورك ـ وثالثة إلى واشنطن ـ ثم رابعة لم تبلغ هدفها المطلوب.
واستعمال هذه الطائرات بخاطفيها وطواقمها وركابها من الرجال والنساء والأطفال، مع الهياكل المعدنية لهذه الطائرات، ومحركاتها، ووقودها، وعجن الكل معًا: المعدن واللهب، واللحم والعظم، ومشاعر الفزع واليأس ـ في عجينة واحدة بحيث تتحول كل واحدة من هذه الطائرات إلى قذيفة هلاك من طراز مروع!
اثنتان من هذه الطائرات تقتحم أهم رموز الاقتصاد الأمريكي"برجي التجارة الشهيرين في نيويورك"ثم تنقض ثالثة على أهم رموز القوة الأمريكية"مبنى وزارة الدفاع"البنتاجون"في واشنطن"ـ وأما الرابعة فقد كان لها هدف آخر في واشنطن لم تستطع بلوغه.
وتم ذلك كله في ومضات وصور لا يصدقها عقل أو قلب أو خيال وفي مشاهد لم ترها من قبل عين ولا حتى على شاشة عرض سينمائي أو تليفزيوني!