ـ ويترتب على ذلك أن خطط السلاح وفعل السلاح هنا خارج حساب أي منطق أو تصور يمكن توقعه.
ومع أن الحشد وسرعة الحركة والمفاجأة أساليب مطلوبة في كل أنواع الحروب ـ إلا أنها في حالة الحرب"غير المتوازية"مطلوبة أكثر لأنها لازمة لمدرسة التفكير فيما لا يمكن التفكير فيه مما لا يحكمه قيد أو حد، لأنه على حد تعبير ورد في تقرير الجنرال"شيلتون""تفكير يوسوس به الهذيان والجنون ولا يؤدى إليه العلم أو توازن القوة مهما كانت دقة حساباته".
وكذلك اتفق الجميع على أنه في مقابل الحرب"المتوازنة"أو"غير المتوازنة"ـ ظهر نوع آخر وهو الحرب"غير المتوازنة".
ويثير الدهشة ـ بأثر رجعي ـ أن يطلع أي مهتم على التقرير الإستراتيجي الذي أشرف عليه الجنرال"روبرت إيفاني"والذي حوى مدخلًا كتبه الدكتور"دوجلاس لفليس"وهو واحد من العقول المفكرة في"البنتاجون"يتولى مسئولية الإشراف على الأبحاث في التخطيط الاستراتيجي. وفي هذا المدخل للتقرير كتب الدكتور"لفليس":
"بعد المؤتمرات التي عقدت في مايو سنة 2000 بين قيادات قوات"المارينْز" العاملة مع التشكيلات المقاتلة للقوات البرية، رؤى الاستعداد للحرب المقبلة على أساس نظرية الحرب"غير المتوازية"وكذلك فقد كلفنا بالعمل على تحديد وتوصيف النظرية العسكرية لهذه الحرب في تطبيقاتها وإمكاناتها غير المتوقعة، والعمل على بلورة إستراتيجية واضحة لمواجهتها."
ثم يضيف"لفليس"في مدخل التقرير الإستراتيجي:"إن القوة العسكرية الأمريكية لن تواجه في الغالب ـ وفي المستقبل المنظور ـ صراعات عسكرية يحكمها التوازن لصالحنا أو ضدنا، وإنما هي ـ وذلك ما نستطيع تأكيده ـ سوف تواجه مخاطر يوجهها ويقوم بها خصوم لا يملكون فرصة للتوازن ضد القوة الأمريكية ويكون عماد تحديهم استعمال أشكال من الحرب لا تتوقعها الولايات المتحدة ولم تستعد لها. وهنا تظهر الضرورية الحيوية للاستعداد لحرب من نوع جديد يقوم على"عدم التوازي"ـ بدلًا من"عدم التوازن"الذي اتبعناه حتى الآن وحشدنا أقصى الإمكانات والكفاءات لمواجهته".
بعد هذا المدخل إلى نظرية الحرب"غير المتوازية"يبدأ صلب التقرير بطرح مجموعة ملاحظات تضع أسسًا"هجومية أو دفاعية"لنوع الحرب الجديدة.