ثم إن تلك الإجراءات تفتح"الداخل الوطني"لكتائب عمل مسلح مقيم تعمل ـ في الداخل الخارج ـ وفق ما يوصف بأنه"خطط خلاقة"و"تكتيك باهر"ـ كما إن عملها يسنده تحريض إلى تجاهل وإهمال القواعد أو الضوابط"تقليدية"وذلك من شأنه أن يهوي بمستوى الممارسة السياسية الأمريكية على حقول شوك. وإذا كانت بعض الممارسات الأمريكية قبل عهد الحرب"غير المتوازية"أدت إلى شيوع وصف"الأمريكي القبيح"في إعلام وفنون لغات كثيرة في الدنيا، فإن وصف"الأمريكي المجنون"إساءة أكبر إذا اقترن بممارسات الدولة التي آلت إليها قيادة النظام الدولي!].
? الإجراء الثاني: إجراء ليس في عنوانه غموض لفظي كسابقه وإنما الغموض فعلي. ونصه:"المخابرات الموجهة".
ومضمونه"أن الخطأ الذي وقعت فيه أجهزة المخابرات الأمريكية في العصر الحديث هو اعتمادها الزائد على وسائل التكنولوجيا المتطورة، كما فعلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي تحولت إلى جهاز آخر من أجهزة الدولة البيروقراطية، وكما فعلت فيه وكالة الأمن القومي"وهي جهاز مخابرات أكبر من المخابرات المركزية لكن اختصاصه هو فك شفرات دول العالم كله ومتابعة وسائل الاتصال في قارات الدنيا ـ من البريد إلى الفاكس، ومن البريد الإليكتروني إلى التليفونات الثابتة والمحمولة"."
والتفاصيل الواردة في شرح مقاصد هذا الإجراء تذهب إلى أن "أجهزة المخابرات الأمريكية الكبيرة تستطيع أن تعتمد على التكنولوجيا المتطورة في متابعة ومراقبة حكومات أو هيئات دولية أو حتى عصابات لها أنشطة يمكن رصدها مثل تهريب المخدرات وتجارة البغاء ـ لكن نوع الحرب الجديد وهو الحرب"غير المتوازية"يستعمل وسائل أخرى أكثر تعقيدًا، ولذلك فإن الضرورات تقتضي اهتمامًا أكثر بـ "الجاسوس التقليدي"ـ أي الجاسوس الإنسان الذي يرسل ويزرع في الموضع المطلوب لكي يعرف ويبلغ في الوقت الملائم".
أي أنه لا بد من تعزيز التجسس الإلكتروني بنشر الجواسيس من البشر على أوسع نطاق بحيث تكون معلوماتهم مباشرة من عين وأذن وإحساس، ولا تعتمد على نبضات إلكترونية منتظمة لكنها محايدة لا ترى ولا تسمع ولا تحس.