فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 240

[وهذه العودة إلى نشر الجواسيس على أوسع نطاق هي الإجراء الوحيد الذي يبدو مفهومًا أكثر من غيره. لكن خطره أن وسائل التكنولوجيا تقدر على كشف الجاسوس الإنسان، حتى إذا كان هذا الجاسوس الإنسان أكفأ من الوسائل التكنولوجية لأنه يرى ويسمع ويحس.

يضاف إلى ذلك أن نشر الجواسيس في العالم على طريقة"الوفرة"الأمريكية في كل شيء يؤدي إلى مناخ عالمي متوجس بالشك ومتوتر!

ويستحق الملاحظة أن أول ما تطلبه الولايات المتحدة الأمريكية الآن من أصدقائها في كل أنحاء العالم ـ وبعد أن جرى ما جرى في نيويورك وواشنطن، هو: جهد مخابرات ـ معلومات مخابرات ـ شبكات مخابرات!]

? الإجراء الثالث: عنوانه"تغطية مواقع الانكشاف"في النظام الأمريكي. والعنوان واضح فيما يقصد إليه. فهو يطلب إحكام الرقابة، بكل الوسائل، وفي كافة المواقع بحيث يتأكد سد"الثغرات العارية"في الدولة والمجتمع الأمريكي حتى لو أدى الأمر إلى فرض حدود وقيود لم تعرفها التجربة الأمريكية منذ بدايتها!

[ومن سوء الحظ أن هذا الإجراء يقضي على الميزات الرئيسية للحياة الأمريكية ويحول أكثر المجتمعات تحررًا إلى مجتمع بوليسي تعم فيه نبوءات الأديب البريطاني الشهير"جورج أوريل"وبينها رواية"1984"التي تحدث فيها عن شخصية الأخ الأكبر"جو"الذي يعرف كل شيء لأنه يراقب كل الناس، وكانت مشاهد هذه الرواية لعنة طاردت النظم الشيوعية حتى شيعتها إلى نهايتها. والآن فإن ذلك الظل القاتم يزحف على مجتمعات كان مدار فخرها باستمرار أن أبوابها ونوافذها مفتوحة طول الوقت!]

? الإجراء الرابع: يعود مرة أخرى بالنصوص إلى غموض التعبيرات. فعنوانه هو"الدقة الشاملة الأبعاد"وحديثه عن العوامل النفسية، وهو يجمل القول فيها بأنه"لا بد أن يدخل في التخطيط لمواجهة الحرب"غير المتوازية"عنصر إثارة الخوف والقلق دائمًا لدى أي مصدر للتهديد"ـ ولما كانت مصادر التهديد متنوعة في الحرب"غير المتوازية"ـ فإن سياسة التخويف وإثارة القلق لا بد أن تستغل كل الوسائل ابتداءً من التعليم إلى التربية إلى الثقافة إلى بث المعلومات حتى يصل أي عدوٍ محتمل إلى فقدان إرادته قبل أن يبدأ نشاطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت