فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 240

[وذلك إجراء إذا تم تنفيذه"وبعض التصرفات توحي بأن التنفيذ بدأ"كفيل بأن يحول القرن الحالي ـ وهو على الأرجح قرن أمريكي في أغلبه ـ إلى"كابوس"بدلًا من أن يكون"حلمًا"كما كان كثيرون يأملون ويسعون منذ برزت القوة الأمريكية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ذلك لأن الرئيس الأمريكي لن يكتفي بأن يطلق صباح كل يوم"صرخة زئير"من مكتبه في البيت الأبيض يسمعها العالم ويعرف أن ملك الغابة لا يزال أقوى وحوشها ـ وإنما هو مقبل بالقطع على وسائل في"التخويف"تقارب"الرعب"وبعض ذلك وقع فعلًا، فالأطراف يلتمسون من واشنطن شهادات براءة، وكلهم يتسابق لعرض وتقديم المساعدة والعمل ينتظر دوره أمام مراكز التبرع بالدم!]

? الإجراء الخامس: وهو خاتمة المطاف، يطالب بـ"أمن داخلي مندمج"Homeland Security Integrated. والعنوان مثقل بالغموض ـ مرة أخرى ـ لأنه يشير إلى أن الحرب"غير المتوازية"لا تجري خارج الولايات المتحدة كما كان الحال في زمن مضى، وإنما الأرض الأمريكية نفسها"مدنها ومعالمها ومرافقها"، هي الآن ميدان المعركة، وعليه فإن الدفاع عن أمريكا يجب أن يتم وفق إستراتيجية صلبة ومتماسكة، والسبيل إلى ذلك أن تقوم على تنفيذ إستراتيجية الدفاع الجديدة في الداخل مؤسسة أمن شامل تكون مسئولة عن حماية البنية الأساسية الاقتصادية للمجتمع الأمريكي وأن تكون لهذه المؤسسة سلطة القيام بعملها دون عوائق. وبالفعل فإن الرئيس بوش أعلن في خطابه أمام مجلسي الكونجرس يوم 19 سبتمبر عن تعيين وزير للأمن الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية!

[وعندما تقوم مثل هذه السلطة المهيمنة على الأمن وتكون تحت تصرفها وكالات مخابرات من أضخم ما عرف التاريخ فليس هناك شك في أن الولايات المتحدة سوف تتحول في الداخل"كما في الخارج"إلى ديكتاتورية عسكرية تتنازل بها من مقام أكثر الدول تقدمًا في العصر الحديث إلى واحدة من دول العالم الثالث تحكمها قوانين الطوارئ وأجهزتها وأدواتها، بما في ذلك الأمر بالقتل. وكان القتل في ممارسة السياسة الخارجية الأمريكية إجراء مسموحًا به، وقد طرأ عليه ـ أواخر عصر الرئيس"كيندي"ـ قيد يفرض ضرورة الحصول فيه على أمر رئاسي. لكنه ضمن تشديد إجراءات الحرب"غير المتوازية"سقط اشتراط الإذن الرئاسي للاغتيالات حتى على مستوى قادة الدول، وذلك معناه ضياع فكرة الدولة قبل فكرة القانون.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت