كانت هذه الإستراتيجيات والسياسات والخطط لإدارة الحرب"غير المتوازية"موجودة ومكتوبة ومعتمدة، تحت التنفيذ العملي.
وبرغم ذلك فإنه عندما وقعت الواقعة، وانقضت صواعق النار والدمار فوق نيويورك وواشنطن، بدأ أن الكل"مأخوذ بالصدمة ومذهول"وكأنه لم يفكر ولم يناقش، ولم يكتب تقارير، ولم يعتمد إستراتيجيات، ولم يوقع على توجيهات رئاسية بإمضاء رئيسين أمريكيين:"كلينتون"و"بوش".
بل وراحت الإدارة في واشنطن تتصرف بشخصية وطريقة العالم الثالث:
? انكشفت متلبسة بالإهمال الجسيم أو النسيان لأحوال فكرت فيها وتوقعتها واستعدت لها إلى درجة أنها وجدت اسما أطلقته عليها.
? ولم تكن على استعداد للاعتراف بتحمل المسئولية والتحقيق مع القائمين بمطالب التوجيه الرئاسي وإجراءاته في شأن الحرب"غير المتوازية""أولها البنتاجون الذي يحصل على 240 بليون دولار كل سنة من الميزانية الفيدرالية ـ وقبله أجهزة المخابرات التي تحصل على 30 بليونا ـ وغيرها وغيرها".
? وراح الرئيس الأمريكي يتهم كل الأطراف إلا نفسه ـ وكل الجهات إلا إدارته.
ومن اللحظة الأولى وصف ما حدث بأنه"إعلان حرب"على أمريكا، لكن الحرب طرحت نفسها بشهوة الانتقام والأخذ بالثأر. وفي الحقيقة فإن الرئيس الأمريكي كان يثأر لنفسه ولإدارته من المفاجأة التي نزلت على الأثنين!
? ثم كان التجاء"بوش"هاربًا إلى الدين يقيم صلواته وطقوسه ويستدعي جلاله لكي يصرف الناس عن الحقائق الماثلة للعيان بدفعهم إلى الاستغراق في غيب الإيمان.
? وكانت الخطوة التالية استحضار الوطنية إلى درجة التعصب لعلها تمسح دموع الآلام بقماش الأعلام وتغطى بصوت الأناشيد الحماسية على شهقات النحيب المجروح بالفاجعة.
[ولتكملة"المشهد الثقافي"والحفاظ على نقائه وقع الطلب إلى وسائل الإعلام الأمريكية أن تمتنع ـ رجاءً ـ عن نشر ـ أو التوسع في نشر ـ خبر أو أخبار عن نهب مخزن للمجوهرات والمصوغات تحيط به أربعة محلات لبيعها في مداخل أبراج التجارة العالمية، لأن مرتكب هذا النهب في هذا الموقع لا يمكن إلا أن يكون من ضباط البوليس ، أو إطفاء الحرائق، أو الحرس الوطني وهذا يسيء إلى الملائكية المطلوبة لصورة أمريكا مع حالة المأساة وكان أن جريدة واحدة وهي"نيويورك تيمس"أصرت على حقها في النشر!]