فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 240

? وجاء الدور لدعوة الأصدقاء في الدنيا إلى مظاهرة في حب أمريكا تقنع شعبها بأنه ليس وحده أمام جيوش الشر وآثامها. ومع أن الدعوة إلى إظهار الحب غريبة في بابها لأن لهجتها بدت إنذار للآخرين بأن يقرروا حالا"هل يموتون حبًا أو يموتون ضربًا"ـ"معنًا أو مع الإرهاب"، فإن كثيرين في العالم راحوا ـ وبصدق ـ يصلون في الكنائس والمساجد، ويدلون بالتصريحات للصحف، ويصدرون الفتاوى في كل الأديان باستنكار ما جرى"لأن ما جرى بالفعل يصعب قبوله مهما كانت ذرائعه".

? وعندما اكتملت درجة ساخنة من التعبئة ولحق بها التأهب للعمل العسكري، بدا بوضوح أن الرئيس الأمريكي يريد أن يعوض بالعنف ما انكشف من إدارته بالضعف.

فهو يستعمل القوة العسكرية التقليدية، وفيها الجيوش وأساطيل البحر والجو والصواريخ، على أوسع نطاق أو يهدد بها"حتى الآن"ـ مع أن القوة العسكرية التقليدية لم تكن ضمن الإجراءات المطروحة لمواجهة هذا النوع من الحروب الجديدة. فحشد الجيوش ينتمي إلى عصر الحرب"غير المتوازنة"وليس إلى عصر الحرب"غير المتوازية".

? وكذلك بان وكأن الرئيس الأمريكي يريد تصفية حساباته المعلقة في منطقة الشرق الأوسط ضمن عملية جراحية ممتدة، ومع ملاحظة أن"بوش"ـ من قبل صواعق النار على نيويورك وواشنطن كان يهدد الشرق الأوسط بخريف خطر، فهو الآن ـ ولأسبابه الطارئة ـ يهدد بشتاء ممتد من الحرائق لا تنقطع فيه ألسنة اللهب!

? وأكبر الظن أن ما يبدو من خطط الرئيس الأمريكي لا يجعل الخريف خطرًا ولا يجعل الشتاء حريقًا في الشرق الأوسط وحده، وإنما يوحي شكل الكلام والحركة ونوايا الفعل بأنها نار واصلة بألسنتها وشررها إلى بعيد، لأن العالم يساق إلى مواجهة حالة حرب مزدوجة: حرب"غير متوازنة"لها أسلحتها التي تحتشد وتتحرك، وفي الوقت نفسه حرب"غير متوازية"لها إجراءاتها ومعظمها بالغ التعقيد وخفى. وازدواجية نوعين من الحرب في الوقت نفسه خبط في الظلام وخطر.

4ـ صناعة وحش والخلاص منه بالقتل!

يجيء أو أن الانتقال إلى مجموعة ملاحظات ينصب معظمها على منطق هذه الحرب من نوع جديد التي أسموها الحرب"غير المتوازية""مع أن أصحابها ينزعون عنها المنطق ويلحقونها بالجنون":

* الملاحظة الأولى: إنه يبدو من قراءة عدد كبير من الوثائق والتقارير الأمريكية أن انتفاضة الطفل الفلسطيني كانت أول ما لفت الأنظار إلى تغيير في استعمال القوة يمزج بين متناقضات يصعب اتفاقها داخل فعل واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت