فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 240

وبرغم الخسارة الضخمة التي أصابت قوات المارينز في تلك العملية فقد كان تصنيفها على أساس أنها نوع من"المقاومة الثورية"ـ ضد فعل نزول القوات الأمريكية في لبنان أي أنها رد فعل طبيعي في داخل الزمان والمكان.

? ونفس الشيء جرى في تقدير الولايات المتحدة لحادث انفجار مستعمرة سكنية للطيارين الأمريكيين في قاعدة"الخبر"شرق السعودية"يونية سنة 1996"، فهو مرة أخرى فعل ورد فعل داخل الزمان والمكان.

? لكنه من الملاحظ أن الولايات المتحدة نسبت إلى الحرب"غير المتوازية""سياسيًا"تلك المظاهرات التي صاحبت مؤتمرات التجارة العالمية والمجموعات الاقتصادية في"سياتل""نوفمبر 1999"في أمريكا ـ و"دافوس"في سويسرا"يناير 2000"و"جنوا"في إيطاليا هذه السنة"يولية 2001"ـ وفي نفس الإطار صنفت قرارات المنظمات غير الحكومية في"دربان"في الشهر الماضي"التي اعتبرت الصهيونية ممارسة للعنصرية"كانت التقديرات أن تلك كلها من ملابسات حرب الزمن الجديد ـ الحرب"غير المتوازية"وهي ممارسات سياسية عنيفة وإن تكن غير مقاتلة.

? ثم كان "أن صواعق نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر أصبحت بمثابة الإعلان الرسمي للحرب"غير المتوازية"ولعصرها"!

* الملاحظة الثالثة: إن الاتهام من اللحظة الأولى ـ تحت الصدمة والذهول ـ وقبل التحقيق والتدقيق ـ توجه إلى"أسامة بن لادن"الذي يتخذ من"قندهار"جنوب شرق أفغانستان بؤرة يدير منها تنظيمه السري الذي يعرف باسم"القاعدة". وتنظيم"القاعدة"قصة تعرف عنها الولايات المتحدة وأصدقاؤها في المنطقة أكثر مما يعرف أي طرف آخر، فهي فكرة لها علاقة بسياسة أمريكا في زمن الحرب الباردة، والحاصل أن المخابرات المركزية الأمريكية كانت صاحبة الفكرة فيها وغايتها التحريض على إثارة القلاقل للاتحاد السوفيتي في المنطقة الحساسة من جنوبه وهي منطقة انتشر الإسلام في عدد من أقاليمها، وبالذات جمهوريات طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان. وهذه الجمهوريات في"البطن الطري"للاتحاد السوفيتي ملاصقة لأفغانستان ونتيجة ذلك أن أفغانستان أصبحت بحقائق الجغرافيا وظروف التاريخ ميدانًا نشيطًا لعمل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ بداية الحرب الباردة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت