ولعل الأهداف المباشرة لصواعق النار دليل على صحة هذا الظن ورجحانه. فالأهداف هي: البرجان الشهيران"التجارة"على طرف جزيرة"مانهاتن"في نيويورك"رمز الرأسمالية الأمريكية والعالمية"، ثم مبنى"البنتاجون"رمز القوة العسكرية الإمبراطورية المصرة على الهيمنة وهو على طرف واشنطن.
* الملاحظة الخامسة: سؤال يصعب تجنبه، وتستعصي الإجابة عنه، والسؤال متشعب:
? إذا لم يكن"بن لادن"ـ فمن؟
? وإذا وقعت الإشارة إلى تحالف الرفض العريض الذي"تعولم"هو الآخر ـ فأي العناصر ضمن هذا التحالف كانت الأقرب إلى صواعق النار التي نزلت فوق نيويورك وواشنطن؟
? ثم ما هو المطلوب وراء ما جرى ـ باعتبار أي فعل طلبا؟
وكان هذا السؤال شاغل كثيرين، ومن المفارقات أن الصراخ علا بأنه"بن لادن"في حين كانت هناك ـ وبدون صراخ ـ جهات مسئولة"أوروبية على وجه الخصوص"تطرح تصورات مختلفة بعضها فيه الكثير من إمكانية التصديق!
وبين ما يطرح الآن ـ وحتى في"بروكسل"عاصمة حلف الأطلنطي ـ تصور مختلف يستبعد"بن لادن"ويعرض بناء كاملًا هو دلالة شواهد، أكثر منه رباط وقائع. وهو تصور يستحق الاعتبار.
دلالة الشواهد تعرض خطا متصلًا ملخصه:
? إنه بالفعل يصعب وفق أي تقدير سليم نسبة ما جرى فوق نيويورك وواشنطن إلى"إسامة بن لادن"أو تنظيم"القاعدة"الذي يتزعمه. والصعوبة لا تنشأ من حقيقة أن العملية التي وقع تنفيذها تتخطى إمكانيات"بن لادن"العملية والتنظيمية والإنسانية، لكن الصعوبة إلى درجة الاستحالة تنشأ من أن"بن لادن"كان خلال الفترة الأخيرة، بعد حادثة تفجير المدمرة الأمريكية"كول"ـ موضع رقابة لا يستطيع الإفلات منها، بمعنى أنه يستطيع إخفاء نواياه في صدره، ويستطيع إخفاء تفاصيل حياته داخل الكهوف التي يكمن فيها، لكنه في حالة الترتيب والتخطيط وتنفيذ عملية على مستوى ما وقع في نيويورك وواشنطن لا يقدر على إخفاء شيء ولو ليوم واحد في عملية استغرق الترتيب لها مالا يقل عن سنة كاملة، وشارك في الإعداد لها ما لا يقل عن مائة موقع في أمريكا وأوروبا، ودخل في مهام تنفيذها ما لا يقل عن خمسين رجلًا"وربما امرأة".