فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 240

ويزكي حقيقة أن"الفاعل"طرف جديد ـ أنه قدم مستوى علميًا ممتازًا في دراسته لخطته لم يظهر من قبل. فهذا"فاعل"يدخل المطار حاملًا حقيبته ـ وسلاحه ينتظره وراء بوابات ركوب الطائرات بعد انتهاء كل إجراءات السفر والأمن ـ وهو واثق من كمال استعداده بما في ذلك طاقة التفجير، لأنها خزانات وقود كافية للسفر ست ساعات في الجو من الساحل الشرقي للولايات المتحدة نحو الساحل الغربي. و"الفاعل"لديه بعد ذلك كفاءة أن يستولي على الطائرة التي صعد إليها وتحويلها إلى قذيفة يستطيع توجيهها إلى هدف قرره. والهدف سبق اختياره بمعناه الرمزي في"نيويورك"العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة أو في"واشنطن"العاصمة السياسية. ثم إن نقطة الاصطدام بالهدف حساب هندسي دقيق يريد أن يصطدم على مساحة الارتفاع القائمة ما بين الدور الستين والدور السبعين لكي يكون حمل الأنقاض النازلة من أعلى إلى أسفل كافيًا ليهوى ببرج التجارة المستهدف راكعًا غائرًا في حفرة غاص فيها دون أن يتبعثر أو يتناثر إلى بعيد.

? إن"الفاعل"تحركه دوافع نفسية مختلفة بالكامل عن التصور العربي للحركة المطلوبة إزاء الولايات المتحدة، بمعنى أن مطلب العرب من أمريكا أن تضغط على إسرائيل، وهذا الضغط ـ في حد ذاته ـ لا بد أن يكون بعيار ومقدار بان مرات متعددة في عمليات سابقة سببت أضرارًا جسيمة ومع ذلك تركت قنوات مفتوحة!

لكن"الفاعل"صباح الثلاثاء 11 سبتمبر لم يظهر راغبًا في التأثير أو مباشرة الضغط بمختلف درجاته، بل لم يكن في شكل فعله أنه يبعث بإشارة ـ حتى لو كانت دموية ـ إلى المستقبل، ولم يترك ثغرة لفرصة. وإنما كان"الفاعل"كما تقول كافة الإشارات غاضبًا، وكان مصرًا على الانتقام، وفي الغالب من شيء وقع.

وفي كل ما عرفه العالم في مجالات ما يسمى بـ"الإرهاب"فقد كان ما بدا من هدف العمليات في كل المرات إحداث أكبر"كمية"من التأثير السياسي تزيح من الطريق عقبات أو تفتح على الطريق مخرجًا، أما ما جرى في نيويورك وواشنطن فلم تكن فيه سياسة ولم يكن فيه"قبل"و"بعد"، وإنما تبدى العمل مكتفيًا بذاته ـ مقدمة ونتيجة ـ وكل شيء!

ضربة انتقام أو ضربة عقاب يحركها انضباط صارم من اللحظة الأولى وحتى المشهد الختامي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت