وكانت شهرة"البلقان"في التاريخ الحديث أنه"برميل بارود"تسبب في الحرب العالمية الأولى التي قادت إلى الحرب العالمية الثانية ـ وهذه الحرب العالمية الثانية أضافت إلى"البلقان""برميل بارود"جديدًا في الشرق الأوسط.
ومع ذلك فربما تجاورت"براميل البارود"."برميل"الشرق الأوسط""بن لادن"أو غيره"ـ و"برميل"البلقان"الصرب وما حولها و"براميل"بارود ثالثة أو رابعة، ثم تفجرت كلها صواعق نار فوق نيويورك وواشنطن. وقذفت بالعالم إلى حافة حرب من نوع جديد، هي الحرب"غير المتوازية"."
وفيما يظهر من العينة الأولى فهي نوع الحرب الأخطر.
وبدليل صواعق نيويورك وواشنطن، فهذه موقعة لا مثيل لها في تكثيف الصدمات إذا قيست بغيرها من أزمنة سابقة:
? الإحساس بالإحباط فيها ـ بعد دقائق ـ زاد على كل ما راكمته حرب"كوريا"وحرب"فيتنام"على الأعصاب الأمريكية طوال عشرين سنة!
? والخسائر المادية على مدى الأسبوع الأول من العملية تساوى تكاليف الحرب العالمية الثانية وقد دفعتها أسواق العالم وكان النصيب الأكبر منها خسائر السوق الأمريكية، وتقديرها الأولى "2 تريليون دولار""نصف إجمالي الدخل القومي الأمريكي هذه السنة".
? والتضحيات من أرواح البشر بضربة واحدة أكثر مما تكبدته أمريكا في أي معركة عسكرية خاضتها ولم يكن هناك جبهة ولا ميدان قتال ولا تحركات جيوش تهييء نوعًا من الإنذار المبكر"وعلى سبيل المثال فهي أكثر من كل الخسائر البشرية المصرية في معارك سنة 1967".
لكن الأسوأ هو الضرائب السياسية، المادية والمعنوية. بمعنى أنه في إطار حرب"غير متوازنة"تستطيع أمريكا بالقوة العسكرية أن تعيد أفغانستان إلى العصر الحجري"وأفغانستان لم تبتعد عن هذه العصر كثيرًا"، لكنه وكما يبدو من الوثائق الأمريكية ـ فإن الولايات المتحدة بإجراءاتها وفق استراتيجية الحرب"غير المتوازية"على وشك أن تعيد نفسها إلى وضع قريب الشبه بأوضاع العالم الثالث ـ أبوابه المغلقة ونوافذه المسدودة.
وكذلك يصل الحلم الأمريكي حتى يحبس نفسه في قفص من الخوف يحرسه وزير"للأمن الداخلي"في بلد يتباهى أصحابه يسمونه"الولايات المتحدة الأمريكية"ـ وليس"الجمهوريات الاتحادية السوفيتية"!!
من نيويورك إلى كابول وبالعكس!
عن الأزمة والحرب!