كان ترتيبي قبل أن تقع الواقعة في نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر الأخير، أن أقصد إلى بعض عواصم أوربا، ومنها إلى الولايات المتحدة: واشنطن ونيويورك. وجرى تجهيز إجراءات السفر وتحدد موعده في الصباح الباكر من يوم 17 سبتمبر وهو يوم أربعاء، وخط سيري المرسوم أن أتوجه إلى لندن لأيام معدودة، ومنها عبر المحيط إلى نيويورك في عطلة نهاية الأسبوع، وبحيث أكون يوم الاثنين التالي"16 سبتمبر"في واشنطن بادئًا اليوم من أوله، باحثًا عن الأحوال والاحتمالات كما تبدو في العاصمة الأمريكية التي أصبحت ـ أعجبنا أو لم يعجبنا ـ عاصمة القوة في العالم ومركز القرار في مصائره..
وكنت على معرفة بأن هناك"نوايا"و"خططا"، فرغت الإدارة الحالية في الولايات المتحدة، مع ربيع هذا العام"2001"، من بلورتها ـ وهي على وشك أن تطرحها للتنفيذ على اتساع قارات العالم وفيها المنطقة التي تعنينا أكثر من غيرها وهي منطقة الشرق الأوسط.
وبالفعل فقد كنت اطلعت على نصوص تقرير رئاسي أمريكي بشأن استراتيجية جديدة جرى اعتمادها من جانب الإدارة الأمريكية لمستقبل العمل في هذه المنطقة، وشغلني التقرير، حتى أنني عرضته على صفحات هذه"المجلة""في عدد أول سبتمبر"ـ ثم رأيت الارتحال عبر البحر وعبر المحيط باعتقاد أن هناك الكثير مما يمكن استجلاؤه والبحث في تفاصيله: سؤالًا، وجوابًا، وحوارًا وفهما بقدر ما هو ممكن.
وعصر يوم الثلاثاء 11 سبتمبر، كانت الترتيبات في مواضعها، بما في ذلك مواعيد اجتماعات حرصت أن أضمن لها وقتًا يكفيني، ولقاءات على الإفطار والغداء والشاي والعشاء متواصلة، وهي مناسبات للكلام أكثر منها مناسبات للطعام.
وفجأة وكنت أطل على قناة CNN فوق شاشة التليفزيون ـ توافقت نظرتي الأولى بمحض مصادفة مع إشارة تقطع البرامج بخبر طارئ، يفيد أن طائرة مدنية اصطدمت بأحد برجي التجارة الشهيرين في نيويورك، ولدقائق تصورت أنها حادثة وقعت بسبب طيار ضل مساره أو أخطأ ارتفاعه، فارتطم بناطحة سحاب، تمثل هي وتوأم لها، أظهر العلامات عل خط الأفق الشهير لمدينة نيويورك.