فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 240

وبدا لي ونحن نمر بالموائد في طريقنا إلى مكاننا أن الجالسين على مائدة قريبة منا ينظرون نحونا ويدققون، ولم يكن صعبًا أن أشعر أنهم تعرفوا عليّ من صورة كبيرة وسط حديث طويل أجراه معي الصحفي اللامع"ستيفن موس"، ونشره بعرض صفحتين في"الجارديان"أمس، ثم إن"الايفننج ستاندارد"أعادت نشر الحديث بالكامل، ومعه نفس الصورة وبذات الحجم هذا المساء. وفي ذلك الحديث"مكررا يومين متتاليين"فإنني ـ إلى جانب كثير قلته ـ انتقدت بعض ممارسات السياسة الأمريكية في المنطقة.

ولم ألتفت إلى أن الذين تعرفوا عليّ لهم ـ كما ظهر فيما بعد ـ رأي بشأن ما قلته. وعلى أية حال فقد اتخذنا مقاعدنا حول المائدة المحجوزة لنا، وجاءت قائمة العشاء وطلبنا ثم جرى بنا الحديث مجراه ووصلنا إلى ما وقع في أمريكا وهو وقتها وحتى الآن شاغل الدنيا بأسرها وليس مائدتنا وحدها. وانقضى نصف الساعة تقريبًا وكنت منهمكًا في الحوار مع"مايكل"، حتى لفتت قرينته هيلاري"ليدي وير"انتباهي لسيدة أقبلت تقف إلى جواري، ويبدو أنها تريد أن تتحدث معي، وألتَفتُّ وإذا سيدة طويلة القامة حسنة الهندام تقول بعصبية:"مهما كان ما تقول أو تقولون، فالله يبارك أمريكا". وقلت لها بصدق:"إنني أرحب أن يبارك الله أمريكا ويبارك أوطان الناس كلهم".

وردت وهي تدير ظهرها:"لا.. فليبارك الله أمريكا وحدها وليذهب الآخرون جميعًا إلى الجحيم".

ولم أغضب، ولكن"هيلاري""ليدي وير"غضبت، وهمَّت بالرد تقول للسيدة الأمريكية:"إنها لا تملك حق أن تفقد أعصابها مع الناس".

وجاء صاحب المطعم السنيور"سانتيني"نفسه وهو فنان له مؤلفات عديدة عن المطبخ الإيطالي، ومطبخ فينيسيا بالتحديد، كما أنه رجل تربطه صداقات ودودة مع كثيرين من رواد مطعمه الأنيق،"وكانت ضمنهم الأميرة ديانا وكوكبة لامعة من أصدقائها، والملك حسين وقرينته الملكة نور، والسيدة مارجريت تاتشر وقرينها دنيس". وقد جاء السنيور"سانتيني"محرجًا، يحاول أن يعتذر، وهو يستغرب أن السيدة الأمريكية ـ وهي زوجة مليونير أمريكي يزور لندن مرتين أو ثلاثًا في السنة، ويملك بيتًا كبيرًا في ميدان"تشستر"القريب وهو من أرقى المواقع في حي"بلجرافيا"ـ خرجت عن الأصول. وكان رأيي أن ما فعلته الأمريكية"المليونيرة"ليس فيه ما يستوجب حرجه أو اعتذاره، لأنه أمر"وارد"في ظل هذه الأجواء، لكن"ليدي وير"كان لها رأي آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت