، لأن ذلك التحالف المعارض لطالبان ـ والذي كان يخوض الحرب ضدها فعلًا من مواقعه التي تراجع إليها في شمال البلاد تحت قيادة أحمد شاه مسعود ـ جاهز على الأرض لديه حوافزه القوة للقتال إذا تلقى ما هو متأخر من طلبات سبق وتقدم بها للإدارة الأمريكية، لكن ذلك الخيار البديل استبعد"وقتها"، لأن هذا التحالف"مهزوم في أعماقه"و"ممزق"ـ ولون كان قادرًا على النصر لانتصر لحساب نفسه مع كل المساعدات التي تلقاها من قبل. ثم إن شعور"المهزوم المزق"لدى هذا التحالف زاد وتكرس، عندما وقع اغتيال قائده العسكري اللامع أحمد شاه مسعود،"وكان اغتياله يوم 8 سبتمبر الأخير ـ أي قبل 11 سبتمبر بيومين أو ثلاثة ـ مما دعا كثيرين إلى الربط بين اغتيال أسد بنشير"مسعود"وبين العمليات ضد نيويورك وواشنطن".
ثم إن زعماء التحالف الشمالي حينما أحسوا أن هناك اتجاهًا للاعتماد عليهم، بدءوا يزايدون في طلباتهم، ويسابقون بعضهم في الانفراد بما يمكن أن تعطيه الولايات المتحدة الأمريكية لمن تعهد إليه بالعملية.
وكان هناك خيار وبديل رابع ورد ذكره في"اجتماعات التشاور"الأوربية مؤداه:"إنه يمكن الاتفاق مع بعض، أو أحد زعماء القبائل الأفغانية، وضمنها قبائل علمتها الحروب أن تبيع ولاءاتها ـ لكي تتولى هي خطف بن لادن، وكانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تروج لهذا الحل بعدما قالت إنها استكشفت السبل والوسائل لتحقيقه. ولكن الوكالة تقدمت تطلب اعتمادات خرافية، واستأذنت في أجل للتنفيذ غير محدود بتاريخ معين، ولم يجد الرئيس الأمريكي نفسه قادرًا على الصبر، فهو يستطيع توفير الاعتمادات العاجلة، لكنه لا يملك الوقت المفتوح وخصوصًا أن الوكالة سبق لها أن خدعته في"زعماء أفغان"، طلبوا الغالي وحصلوا عليه، لكنهم عند التنفيذ تملصوا، وادعوا صعوبة المهمة، وتقدموا بمطالب مالية إضافية، لعل"فرج الله يجيء"."