فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 240

[وكان ذلك هو الدور الذي يقال في مقر رئاسة الوزارة البريطانية ـ 10 داوننج ستريت ـ أن توني بلير يحتفظ به لنفسه. وتقدير معاونيه أن هذا الموقف يبنى لرئيس الوزراء شعبية واسعة تتكفل بها"الأضواء الساطعة للإعلام الأمريكي". وهذه الشعبية تستطيع أن تساعده على الدخول بالاسترليني إلى محيط العملة الأوربية الموحدة، وهي خطوة ملحة أوائل 2002، عندما يصبح اليورو وحده عملة أوربا الرسمية كلها. كما أن هذه الشعبية أيضا ـ في تقدير معاوني توني بلير ـ يمكن أن تكون رصيدًا مدخرًا لحزب العمال في أية انتخابات قادمة. وكل ذلك مطلوب حتى وإن كان طلب"بلير"المباشر ـ الآن ـ هو دور"الفرملة"على الاندفاع الأمريكي.

لكن الخبراء الفرنسيين ظل رأيهم أن"توني بلير"لن يستطيع أداء دور الفرملة على الاندفاع الأمريكي، لأنه التصق أكثر من اللازم بالسياسة الأمريكية، بحيث أصبح امتدادا لها يدور في فلكها ولا ينفصل عنها، فقد تصور أن اقترابه أكثر من اللازم ينفع دوره، ونسى أن الحركة في مدار القوة الأمريكية سوف تستوعبه مهما حاول، وبالتالي يصعب عليه أن ينفصل ليكون له موقف مستقل، وإذا فعل فإن محاولة الانفصال بعد زيادة الاتصال إلى حد الالتصاق، لا تتم إلا بدرجة من الخلاف يستحيل عليه قبولها.

وإذن فذلك الدور"الفرامل"محجوز لفرنسا في اللحظة المناسبة.

الإشارة الثالثة:

مناقشات عن الحرب في أفغانستان وحولها

لندن:

كان هناك سؤال طرحته على كثيرين، وفي لندن أكثر من غيرها بسبب قربها الزائد من القرار الأمريكي وموجباته. مؤدى السؤال أنه: إذا كان"التشويح السياسي"قد تحول في الحالة الأمريكية إلى عمل عسكري بالسلاح، فما هو شكل هذا العمل العسكري؟ وما توصيفه؟ وما هدفه؟

وقد ضغطت على هذا السؤال أثناء غداء في بيت الصحفي البريطاني الأشهر"أنتوني سامبسون""وهو مؤلف عدد كبير من المراجع السياسية المهمة منها"الأخوات السبعة": عن شركات البترول العالمية الكبرى ـ و"سوق السلاح": عن تجارة السلاح في العالم ـ و"لمسة آلهة الذهب": عن كيف تكونت أكبر الثروات في العالم ـ وأخيرًا سيرة حياة"مانديلا"لأن أنتوني سامبسون هو مؤرخه المختار لكتابة قصة حياته".

وكان ضيوف الغداء جميعًا صفوة من العارفين بمكامن السياسة وميادين الحرب. ولم تتوقف المناقشات من الساعة الثانية عشرة ظهرًا حتى الثالثة بعد الظهر، وخلاصة المناقشات كما تداعت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت