فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 240

1ـ إن هدف التحركات العسكرية الأمريكية الأولى ـ قبل بدء العمليات ـ هو التواجد في قواعد الخليج والسعودية وغيرها بشكل"فاعل على الأرض"يرفع درجة الاستعداد فيها"دون إذن من أحد""، لأن ما حدث في نيويورك وواشنطن يعطي في حد ذاته شرعية تغني واشنطن عن"طلب إذن"من أي طرف."

وذلك حال يختلف عما كان في حرب الخليج الثانية سنة 1990 ـ 1991، ففي حال حرب الخليج كان نزول القوات الأمريكية والبريطانية"وغيرها"في السعودية والخليج، يحتاج إذنًا من الدول المعنية ويحتاج غطاءً شرعيًا عربيًا عامًا يسند الأطراف المعنية، لكن الظروف تختلف هذه المرة، فليس هناك من يستطيع أن يعترض، وليس هناك من له حق"أن يأذن أو لا يأذن". وفي الواقع العملي، فإن الإذن السابق ما زال ساريًا وبمقتضاه فإن التواجد العسكري الأمريكي في قواعد شبه الجزيرة العربية ما زال فاعلًا، وكل ما استجد هو أن الحاجة تدعو الآن إلى رفع درجة الاستعداد في هذه القواعد بما يناسب"حالة حرب فعلية".

إلى جانب مطلب رفع درجة الاستعداد في القواعد الأمريكية في السعودية والخليج ـ فقد كانت هناك حاجة إلى انتشار أوسع في شبه الجزيرة العربية، وبحيث يكون في مقدور هذا الانتشار أن يطال أي هدف يراد الوصول إليه، ومرة أخرى فإن هذا الانتشار لم يكن يحتاج إلى استئذان، فالسوابق قائمة، والغضب الأمريكي لما جرى في نيويورك وواشنطن يصيب الكل بالفزع، بحيث لا يجرؤ طرف على مجرد السؤال، حتى إذا خطر السؤال على باله.

وكان التقدير في تلك الساعات، أن الانتشار ورفع درجة الاستعداد إلى مستوى حالة الحرب، يعطى السلاح الأمريكي إمكانية التدخل وفق ما يرى صانع القرار الأمريكي،سواء لدواعي العمليات على المسرح الأفغاني أو أي مسرح غيره!

وأثناء ذلك الوقت فإن تلك الأوضاع في حد ذاتها تحدث أثرا نفسيا يمكن أن تجيء نتائجه أكبر من أي تقدير.

2ـ إذا لم تحقق مشاهد الانتشار العسكري هدفها النفسي، وضمنه احتمال أن تقوم طالبان بتسليم بن لادن توقيًا لضربة عسكرية أمريكية، أو احتمال قيام بعض الحكومات العربية التي تحتفظ بعلاقة خاصة مع طالبان بمسعى مباشر قبل أن يفوت الأوان فلا تزال هناك احتمالات لا داعي لاستبعادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت