فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 240

وبالفعل فقد جرى تداول اقتراح مؤداه أن يقوم وفد من"علماء المسلمين"بالتوجه إلى"قندهار"وإقناع قيادة طالبان ـ الملا عمر نفسه وإقناع إسامة بن لادن شخصيًا ـ بأن الوقت قد حان لفداء الأمة الأفغانية والإسلامية من شر مستطير بتضحية، رجل واحد"كما همّ سيدنا إبراهيم أن يفعل بابنه إسماعيل لولا أن فداه الله بذبح عظيم"، وكان لدى بعض هؤلاء العلماء بالفعل شعور بأن المعجزة قد تتكرر، لأن بن لادن من أول لحظة يدفع ببراءته مما حدث في نيويورك وواشنطن، وإذا كان صادقًا فإن الصدق قادر على أن يثبت نفسه أمام محكمة إسلامية ودولية في الوقت نفسه، وكذلك تتحقق معجزة الفداء!.

3ـ وإذا لم يتحقق شيء من ذلك كله، فإن الفعل العسكري يستطيع أن يبدأ بضربات من الطيران كاسحة بصواريخ كروز وغيرها من ناقلات الدمار.

وذلك أيضًا يمكن أن يحقق الهدف نفسيًا، إذا اقتنع الملا عمر وقيادة طالبان، أن الخطر جد لا هزل فيه، وأن أبواب جهنم التي انفتحت في أجواء أفغانستان ضرر عظيم، يفرض الشرع توقيه ودرأه بكل سبيل، خصوصًا إذا كان من يتعرض له لا يملك وسيلة لدفعه عن نفسه أو الرد عليه بمثله، وحينئذ يمكن تسليم بن لادن بمنطق"سد الذرائع"ـ سواء للولايات المتحدة الأمريكية أو لدولة إسلامية صديقة"ترى في الأمر رأيها".

إضافة إلى ذلك، فإن نار الجحيم الموجهة إلى الشعب الأفغاني، يمكن أن تدفعه للتمرد على حكومة"طالبان"، خصوصًا إذا وصل الضرب إلى الطرق والجسور القليلة ومحطات الماء والكهرباء المتهالكة، ومستودعات الغذاء والمؤن الشحيحة، وأيضًا إلى المزارع المملوكة لزعماء القبائل في المناطق التي لا تزال بها شواهد خضرة من شجر وثمر في الشمال والجنوب وحول العاصمة كابول.

4ـ إن بدء الضرب الجوي واشتداده نافع للرأي العام الأمريكي على عدة مستويات لأنه:

ـ يريحه نفسيًا ويشفي غليله.

ـ ويقنعه بأنه أخذ حقه بيده وتصرف.

ـ ويشغله عن حساب المسئولية فيما جرى فوق نيويورك وواشنطن على الأقل بالتأجيل إلى ما بعد الحرب"لأن الوطن في الميدان الآن وعلم النجوم يرفرف".

وذلك بالفعل تحقق ولو للأجل القصير لأن صيحة"الوطنية"دوت زئيرًا بدائيًا تردد في الولايات المتحدة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب حتى لم يعد في مقدور أحد أن يرفع صوته مطالبًا"بالمراجعة"ـ كضرورة للتثبت قبل الضرب وكذلك لضمان استمرار التعبئة على المدى الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت