فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 240

وكان أن الإعلام الأمريكي سمح وقبل أثقل قيود رقابية وضعت عليه إلى درجة أن السيدة"كونداليزا رايس"مستشار الرئيس للأمن القومي تمكنت من إقناع كل رؤساء تحرير الصحف وقنوات التليفزيون الأمريكية في الإرسال الداخلي والخارجي على السواء. وبالامتناع عن نشر بيانات بن لادن وطالبان، لأنها تحوي إشارات سرية موجهة إلى عملاء كامنين في الولايات المتحدة، تأمرهم بالرموز أن ينفذوا عمليات معينة في أوقات معينة عند سماعهم لألفاظ معينة!

بل إن الرقابة عبرت المحيط إلى بريطانيا، فإذا بمكتب"الستير كامبل"مستشار رئيس الوزراء"توني بلير"، يستدعي كبار محرري الصحف والإذاعة والتليفزيون، ويطلب إليهم أن"لا يكونوا أدوات في يد بن لادن، يستعملهم لخططه وهم لا يعرفون"، لأن ما ينقلونه ويذيعونه بحماسة هو في الواقع أوامر منه لأنصاره بالرموز، ومن المزعج أنه حين ارتفعت بعض الأصوات، في"الجارديان"و"الإندبندنت"مثلًا، تطرح الأسئلة الضرورية، فإن جريدة مثل"التيمس"شنت عليهم هجومًا ضاريًا تحت عنوان"أنبياء الشؤم"!

5ـ بعد هذه الأهداف العسكرية والنفسية، فقد كان أول تقدير لما يستطيع الضرب الكثيف أن يصنعه على أرض العمليات يقدر أن استهداف المواقع الموجودة وفيها مخابئ وملاجئ بن لادن وزعماء طالبان سوف يرغمهم جميعًا على الخروج من المخابئ والملاجئ في طلب الأمان، فإذا خرجوا إلى الفضاء المكشوف، أمكن لطائرات الاستطلاع من"شكل القوافل"أن تعثر عليهم وتنقَّض!

وكان أول أمر من الجنرال"تومي فرانك"قائد القيادة المركزية الأمريكية المسئولة عن العمليات من مقر قيادته في"تامبا"فلوريدا، هو:

"إن علينا أن نجعل مخابئهم تضيق عليهم، فإما أن"نفعصهم"داخلها وإما أن يضطروا للخروج إلى حيث نستطيع اصطيادهم. علينا كذلك أن نعزل قياداتهم أن يتصلوا للتشاور بينهم والتنسيق، وأن نقطع الاتصال بين القيادة والوحدات، وبين الوحدات وبعضها، وأن ندمر الطرق وشبكات الاتصال حتى يتحول ميدان القتال إلى جيوب محاصرة تتم تصفيتها واحدًا بعد واحد"!

وكان الهدف التالي المباشر للضرب الكثيف هو"ردع آخرين""لا أحد يعرف أين هم؟"عن القيام بـ: هجمات انتحارية جديدة أو التفكير في محاولات أخرى من نفس النوع، إذا توهموا أن الأضرار التي لحقت بالولايات المتحدة نفسيًا وسياسيا واقتصاديا كبيرة إلى درجة تبرر لهم تكرار الهجمات بقصد الابتزاز، وهو أسلوب مستعمل على الساحة الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت