فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 240

والمنطق هنا أن ضراوة عقاب"الجريمة الأصلية"كفيل بأن يرد آخرين عن ارتكاب مثلها مهما بلغت أوهام هؤلاء الآخرين!

وبالطبع فقد كان للضرب الكثيف قصد نهائي هو تحقيق النصر، وهنا فإن هناك أسئلة كثيرة وطرحت نفسها: عن معنى النصر؟ وهل يكفي لتحقيقه إسقاط نظام طالبان وهو ممكن بل وسهل بسبب تفاوت القوة أو أسر بن لادن وقتله، وذلك وارد بل ومحتمل في أجواء أفغانستان، وماذا عن البلد نفسه وهو من عشرات السنين مسرح حروب خاضتها الإمبراطوريات من قبل، رغبة في السيطرة على الموقع الحاكم في وسط جنوب آسيا؟ ثم ماذا عن الشعب الأفغاني وهو منذ أكثر من ربع قرن يعيش في مستنقع دم؟ ثم ماذا؟ وماذا.. أسئلة لا حصر لها!

وفيما بدا مع مجرى الحوار"على مائدة"أنتوني سامبسون""، فإن العمل العسكري الأمريكي ـ بعد ابتدائه بالضرب الكثيف ـ حدد لنفسه خططًا للأجل القصير وبعده للأجل المتوسط، وعلى ضوء ما يجري على الأجلين يمتد البصر إلى أبعد!

? وفي الأجل القصير، فإن مقتضى الخطة يكرر ما جرى من قبل في معارك البلقان الأخيرة في البوسنة وكوسوفو، وملخصها الاعتماد على القوات الجوية تغلق الطرق من حول قوات"العدو"، وتحاصر منافذه بدائرة من النار، ليست فيها غير فتحة واحدة تدخلها قوات صديقة على الأرض تطارد وتطهر وتحتل وتحقق النصر.

وجرى وضع المنطقة الشمالية بالفعل ومركزها"مزار شريف"هدفًا للعمليات الافتتاحية، فهذه المنطقة جغرافيا وعرقيا ومصلحة واتصالا في النطاق"الأوزبكي"، وهو"عرق إنساني"يعيش ما بين"جمهورية أوزبكستان"وبين شمال أفغانستان.

والظن أنه إذا ما زحف جيش يقوده جنرال"أوزبكي"مثل الجنرال"عبد الرشيد دوستم"من الشمال إلى الشمال، فإن منطقة"مزار شريف"سوف تستسلم راضية، ومهما فعلت طالبان"وكذلك كان".

? وفي الأجل المتوسط فإنه سواء بالقصد أو بمصادفات الظروف، بدأت في الولايات المتحدة حكاية جرثومة"الإنثراكس"والحرب البيولوجية التي تشن على الشعب الأمريكي داخل وطنه، وكانت المبالغات الإعلامية في هذه"الحكاية"متجاوزة للواقع وحتى للخيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت