فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 240

وشاع أن ذلك هو التمهيد لنزول قوات أمريكية برية على الأرض في أفغانستان، يسقط فيها ضحايا وتعود جثثهم إلى وطنهم في حقائب البلاستيك، وذلك هو الموقف الذي يكرهه الشعب الأمريكي، ويخشاه كل رئيس أمريكي ـ لكنه إذا تبدي أن أمريكا نفسها أصبحت معرضة لحرب بيولوجية داخل أرضها، إذن فإن المواجهة على الأرض بمثابة قدر مفروض لا مهرب منه أو مفر.

لكن الشائع راح يتحول إلى اتهام بأن حكايات الحرب البيولوجية جاءت تمهيدًا للمرحلة المتوسطة من الحرب إذا حان وقتها، وهي تعطي للقيادة السياسية الأمريكية خيار توسيع أهداف الحرب، وفي مقدمتها: ضرب العراق.

والذي يتابع المناقشات الدائرة في دهاليز البيت الأبيض ووزارة الدفاع والكونجرس، والذي يتابع ما ينشره نجوم الإعلام الأمريكي، يلفت نظره ذلك التحريض المستميت على ضرب العراق حتى ليبدو في بعض اللحظات، كأن العراق هدف الحرب الرئيسي، في حين أن أفغانستان مجرد مسرح ثانوي يقتصر دوره على التمهيد والتهيئة.

6ـ وكان رأى عدد من الجالسين حول مائدة الغداء في بيت"أنتوني سامبسون"، أن العمل العسكري الأمريكي له فوق أهدافه الإقليمية ـ هدف استراتيجي عالمي هو التأكيد لكل الأطراف في العالم أن الولايات المتحدة تأخذ دورها المهيمن الذي تفردت به بعد انتهاء الحرب الباردة جدًا، وأنها إذا كانت"القوة الأكبر"في القرن العشرين، فإنها مصممة على أن تكون"القوة الأوحد"في القرن الواحد والعشرين.

وهذه رسالة موجهة إلى الجميع: الأصدقاء من قبل الأعداء"إذا كان هناك أعداء على مستوى الدول".

7ـ لحق بذلك رأى يعتقد أن الولايات المتحدة تقوم ـ في ذات الوقت ـ"بتأكيد وتطوير وامتحان"نظرية الحرب الجديدة"الحرب غير المتوازية"ضد أنواع من التهديدات تواجهها، أخطرها"الإرهاب"ومع أن هذه الحرب الجديدة لا تحتاج إلى السلاح وحده، وإنما تحتاج إلى أسلحة أخرى بجواره أهمها"نظام مخابرات هائل للداخل والخارج"، تشارك فيه الأطراف والقوى في العالم ـ إلا أن هذا النظام العالمي للمخابرات ـ يصعب بناؤه إلا بضغوط على الجميع ـ ولا بد أن تكون الضغوط"مبررة"، حتى إذا تم إنشاء النظام ونجح في امتحانه، أصبحت"آليته المستقلة"خارج إرادة أية دولة بعينها.

8ـ أضاف أحد الخبراء المشاركين في الحوار إلى ذلك قوله:

"إن كل رئيس أمريكي يحتاج إلى حرب يثبت فيها للكل وللتاريخ أنه زعيم حقيقي على مستوى الخلود"Posterity"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت