وسألني أحد الحاضرين حول مائدة"أنتوني سامبسون"، وهو"ويليام شوكروس"الذي يعتبر من أبرز الخبراء المتخصصين في صراعات آسيا، عن رؤية العالم العربي لما جرى"11 سبتمبر"، وقلت: إنها لا تختلف كثيرًا عن رؤية العالم كله: انبهار بجسارة المغامرة، واستنكار لعواقبها الإنسانية، وتعاطف ـ ربما لأول مرة ـ مع الولايات المتحدة، على أن السياسة الأمريكية لسوء الحظ لم تترك لهذا الشعور بالتعاطف، فرصة أن يتنامى، وإنما طردته مسرعة بصور الخراب في أفغانستان، والعذاب الذي يعانيه رجالها ونساؤها وأطفالها وبذلك غطت الصور على الصور، بمعنى أن صورة أبراج التجارة في نيويورك وهي تتهاوى تباعدت عن موقع النظر وموضع العاطفة، مع ملاحظة أن الإعلام الأمريكي في حالة نيويورك وواشنطن ركز على مشهد اقتحام الطائرات لبرجي التجارة التوأمين، ولم يركز على صور البشر، وأما في أفغانستان فلم تكن هناك ناطحات سحاب تتهاوى كأنها مشاهد أفلام سينمائية مثيرة، وإنما كانت الصور والأظهر والأكبر والأكثر تعبيرًا عن المأساة الإنسانية ـ هي صور الجراح والدماء والدموع والموت قتلًا لمدنيين عزل لم يحملوا السلاح في حياتهم، ولم يقرءوا طول عمرهم كلمة عن صراعات العقائد والدول في الأزمنة الحديثة.
ثم عاد"شوكروس"يسألني عن بن لادن، وكأن رأيي دون مواربة أن بن لادن"ليس رجلنا"فلا هو وجه قضايا العرب والإسلام المعاصرة، ولا هو اللسان المعبر عن ضمير الاثنين.
وفي الواقع فإن كثيرين بين العرب والمسلمين ساورتهم الشكوك من سنين عديدة حول هذا الذي يجري في باكستان باسم"الجهاد"وضد"الإلحاد".
وثم هم في كل الأحوال لم يصنعوا"بن لادن"، أو يكتشفوه وإنما سمعوا باسمه لأول مرة على لسان الرئيس"بيل كلينتون"، حين وجه إلى مواقعه في جبال أفغانستان دفعة من صواريخ كروز صيف 1998،"عقابًا على تفجير سفارتين للولايات المتحدة في عاصمتين أفريقيتين".
ثم عاد اسم"بن لادن"يتردد على لسان الرئيس"جورج بوش"منذ ارتفع صوت الرئيس الأمريكي لأول مرة مساء 11 سبتمبر، وهو يعلن الحرب عليه!!