ولم تكن تلك كما بدا على السطح نكسة للمخابرات الباكستانية والمخابرات المركزية الأمريكية ـ بل على العكس ـ فإنها بدت فرصة ملائمة بل وهدية من السماء إذا أحسن استغلالها؛ لأن النظام اليساري ـ وعناصره من الشيوعيين ـ هدف حي ومستفز يشجع على التصويب نحوه علنا وسرا!
ومع أوائل السبعينات كانت أفغانستان في حالة احتقان:
ـ المجموعة اليسارية الشيوعية تمارس الهواية الدائمة للحركات اليسارية وهي الانقسام والتشرذم والتفتت إلى درجة أن الفصيل الواحد يصبح ألف شظية!
ـ كذلك فإن"محمد تراقي"القائد المختار لرئاسة الانقلاب اليساري الأول ما لبث أن سقط ليحل محله ضابط أقوى منه شكيمة. والداعي أن المقاومة الإسلامية للنظام راحت تقوى وتنظم نفسها في تشكيلات مقاتلة، رفعت صيحة الجهاد، وراحت تطلب المساندة من ناحية الجسر الأخرى. وكانت المخابرات الباكستانية والأمريكية جاهزة تلبى أي طلب وتزيد عليه.
ـ ثم تأزمت الأمور وتعقدت عندما فوجئ الكل بقيام الثورة في إيران وإعلان دولتها الإسلامية في طهران، بعد سقوط"محمد رضا بهلوي"من فوق عرش الطاووس.
ووسط تلك التعقيدات وخشية تأثيرات الثورة الإيرانية على الجنوب الإسلامي في الاتحاد السوفيتي، دفع السوفييت إلى قمة السلطة بضابط من غلاة الشيوعيين هو"بابراك كارميل"الذي لم يكد يدخل القصر الجمهوري، حتى دعا الجيش السوفيتي إلى دخول أفغانستان بحجة أن الخطر داهم، وأن نشاط المخابرات الأمريكية والمخابرات الباكستانية على وشك أن يحدث انقسامًا في الجيش الأفغاني يمهد الطريق ويفتحه لعناصر في كابول مستعدة للتفاهم مع الولايات المتحدة.
الورقة السادسة:
موسكو تقع في الفخ الأفغاني!