فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 240

وطالت المناقشات طوال يومي 25 و26 ديسمبر وعند الظهر انضم"بريجنيف"إلى معسكر الداعين للتدخل، وبانضمامه إليهم رجحت كفتهم وصدر القرار، ومع غروب مساء يوم 26 ديسمبر 1979 نزلت وحدات من الجيش السوفيتي بالطائرات في مطار"كابول"، كما أن فرقة مدرعة من هذا الجيش بدأت عبور الحدود بسرعة متوجهة إلى العاصمة الأفغانية.

وصباح يوم 27 ديسمبر سنة 1979 نزل الرئيس الأمريكي"جيمي كارتر"إلى مكتبه البيضاوي في الساعة السادسة والنصف كما هي العادة كل يوم ليجد مستشاره لشئون الأمن القومي"زبجنيو برجينسكي"في انتظاره بنفاد صبر، ومع أن ذلك الاجتماع الصباحي موعد مقرر كل يوم بين الرئيس ومستشاره، فإن"كارتر"كان يعرف أن أخبار مثيرة تنتظره. فقد أيقظه (برجينسكي) من النوم من الساعة الثانية صباحا ليخطره بأن (الجيش السوفيتي دخل أفغانستان) ، وكذلك كان (كارتر) يتوقع ـ وقد مرت أربع ساعات ونصف على هذا الإخطار المبدئي ـ أن مستشاره للأمن القومي ينتظره في المكتب البيضاوي حاملًا"سيلا من التفاصيل"و"قائمة من الخيارات": للعرض وللقرار.

[ومن المصادفات أنني سمعت بنفسي بعد عشر سنوات تفاصيل حوار الرئيس الأمريكي مع مستشاره للأمن القومي، وقد سمعتها من الطرف الأقدر على روايتها وهو"زبجنيو برجينسكي"نفسه، ووقتها كنا في أحد صالونات السفارة المصرية في موسكو ليلة 18 نوفمبر 1989 ـ والسفير في ذلك الوقت هو وزير الخارجية المصري الحالي"أحمد ماهر".

وقتها كانت موسكو"أيام جورباتشوف وفترة الجلوسنوست أو الشفافية"تشهد اجتماعات مصارحة بين الروس والأمريكان، وكانت الاجتماعات تحت قيادة رجلين كلاهما يعرف الخبايا:

"أناتولي دوبرينين"السفير السوفيتي في واشنطن لربع قرن، وهو عضو في المكتب السياسي مع جورباتشوف ـ على الناحية السوفيتية.

وأما على الناحية الأخرى فقد كان"زبجنيو برجينسكي"مستشار"كارتر"للأمن القومي ـ هو الذي يتصدر المجموعة الأمريكية.

وكان"أحمد ماهر"بيقظة دبلوماسي مجرب قد دعا المجموعتين: الروسية والأمريكية إلى العشاء في بيت السفارة المصرية، وكان السفير الأمريكي في موسكو وقتها"ماتلوك"وكنت ـ الضيفين الوحيدين من خارج مجموعتي"المصارحة"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت