فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 240

وكانت جلسة مجلس الأمن في الواقع حوارا نشيطا بين مستشار الرئيس للأمن القومي"زبجنيو برجينسكي"وبين الأميرال"ستانسفيلد تيرنر"مدير وكالة المخابرات المركزية، وطبقًا للوثائق الأمريكية ـ وضمنها مذكرات"كارتر"ووزير الخارجية"سايروس فانس""ومذكرات برجينسكي نفسه"فإن اجتماع مجلس الأمن القومي استقر على الخطوط التالية:

1ـ إن ما عرضه مستشار الأمن القومي وما توافر لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووكالة الأمن القومي ومخابرات وزارة الدفاع تقطع كلها بأن حجم التدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان كثيف، وبالتالي فإنه"ضمن الاحتمالات التي لا يمكن استبعادها أن يكون الهدف التالي لهذه القوات عملًا سوفيتيًا في اتجاه الخليج حتى بحر العرب والمحيط الهندي، وذلك تهديد للمصالح القومية الأمريكية".

2ـ إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتدخل علنا ضد السوفييت في أفغانستان لأنها لا ترتبط مع هذا البلد بأي اتفاقيات دفاع مشترك، ثم إن تدخلها الصريح حتى مع تجاوز الاعتبارات القانونية، يمكن أن يؤدى إلى صدام مباشر مع الاتحاد السوفيتية، ويمكن أن يستفز من ردود الفعل السوفيتي، مما يجعل الخطر على الخليج"حتى بحر العرب والمحيط الهندي"محققا وليس محتملا فقط.

3ـ إن الولايات المتحدة مدعوة إلى تعزيز وجودها المسلح في الخليج، تحسبا لكل الاحتمالات، ولذلك فإن سفراءها المعتمدين عليهم والآن أن يطلبوا من"الأطراف المحليين"أن يسمحوا بهدوء وبغير صخب إعلامي ـ بتفعيل تفاهمات واتفاقيات سابقة في التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.

4ـ إن الولايات المتحدة عليها ان تشجع عناصر المقاومة في أفغانستان على تكثيف نشاطها بما يمكنها من تعطيل الجيوش السوفيتية، ثم الانتقال من حرب التعطيل إلى حرب التوريط ـ أي حرب استنزاف ترغم السوفييت في النهاية على الانسحاب من أفغانستان عسكريا في ظروف غير ملائمة سياسيًا.

5ـ وبما أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تظهر فاعلًا رئيسيًا في النشاط العسكري المعادي للسوفييت في أفغانستان ـ حتى لا يؤدي ذلك إلى صدام مسلح بين القوتين فإن عليها"الولايات المتحدة"أن تجد قيادة بديلة لهذه الحرب الخفية في أفغانستان، ولا بد أن تكون لهذه القيادة أهلية تعطيها نوعًا من مشروعية"التدخل عمليًا"ضد السوفييت في أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت