[ولم أكن أتصور درجة عداء الوهابيين للمذهب الشيعي حتى لقاء مع الملك فيصل في فندق فلسطين بالإسكندرية في شهر يونية 1971، وخلال حوار طال أكثر من ساعتين سمعت الملك فيصل يمتدح شاه إيران"محمد رضا بهلوي"بحرارة ويستفيض في وصفه كرجل ذكي و"مقدام"ثم يستدرك فجأة قائلًا بالحرف:
"لا عيب فيه ـ طال عمرك ـ إلا أنه شيعي".]
11ـ إن مصر يمكن إقناعها بان تقدم سندًا قويا للسعودية في"تدخل إسلامي معاد للسوفييت في أفغانستان"، والرئيس"أنور السادات"متحفز في أي وقت للعمل ضد الاتحاد السوفيتي وهو بالفعل منهمك في نشاطات متنوعة في هذا الاتجاه بموجب اتفاق"نادي السافاري"الذي يضم السعودية ـ والمغرب ـ وإيران ـ ومصر ـ وفرنسا، ومع أن تجمع السافاري يركز نشاطه على أفريقيا ـ فإنه ليس صعبًا إقناع الرئيس السادات بفتح جبهة أخرى لهذا النشاط يقوم عليها عمل جهادي ضد السوفييت في أفغانستان.
وهناك مغريات إضافية تقنع الرئيس السادات بذلك:
ـ إن الثورة الإسلامية في إيران تشغل باله"أي الرئيس السادات"خشية زيادة نفوذ الجماعات الإسلامية في مصر ولو بالعدوى. وهو"أي الرئيس السادات"غاضب من الثورة الإيرانية لأنها أنهت حكم أسرة"بهلوي"وعزلت صديقه"محمد رضا بهلوي"شاه إيران.
ـ إن الرئيس السادات راغب إلى أقصى درجة ـ وإلى آخر حد في التعاون مع الولايات المتحدة عن اعتقاده لديه من أيام إدارة نيكسون وكيسنجر بأن"99 % من أدوار حل قضية الشرق الأوسط في يد الولايات المتحدة وحدها". وهو لم يقصّر في إعلان ما يعتقده ولا في التصرف على أساسه.
[وكانت هذه العلاقة بين الرئيس"السادات"وبين شاه إيران من مفارقات السياسة المصرية وعجائبها ـ! ذلك أن شاه إيران كان ـ باستمرار وبغير انقطاع ـ أقرب الأصدقاء إلى إسرائيل، كما أن بترول إيران كان وقود أسلحة الجيش الإسرائيلي في البر والجو والبحر طول معارك السويس 1956، وسيناء 1967، والاستنزاف 1968 إلى 1970، والعبور سنة 1973.