ولكن الرئيس"السادات"روى في معرض دفاعه عن استضافته لشاه إيران في مصر بعد طرده من الولايات المتحدة الأمريكية ـ وليس فقط من إيران ـ بقوله:"إنه استضاف شاه إيران حتى يرد له جميلًا سبق به"الرجل"إلى مساعدة مصر وتمثل بشحنة بترول كان المجهود الحربي ـ في أكتوبر 1973 ـ يحتاجها وطلبها"الرئيس السادات"من شاه إيران، فقام الشاه بتحويل إحدى ناقلات البترول الإيرانية بكامل حمولتها من عرض البحر إلى مصر بدلًا من وجهتها الأصلية."
وتلك واقعة فيها من العواطف أكثر مما فيها من الحقائق"فيما أعرف من مسار الحرب وقد كنت قريبًا منه، مقيمًا طول الوقت تقريبًا في قصر الطاهرة الذي كان الرئيس السادات يمارس منه قيادته، كذلك لا يظهر للواقعة أثر في الملفات الرسمية ذات الصلة، وقد بحثت فيها زيادة في طلب التأكيد"، والأرجح أن الرئيس السادات كان يحاول البحث عن ذريعة لاستضافة الشاه، ومع أن الذريعة الإنسانية كانت تكفيه إلا أنه قصد في مواجهة المناخ المتعاطف مع الثورة الإيرانية ذلك الوقت، أن يستدعي الوطنية المصرية لتسهيل قبول قراره باستضافة الشاه.
والمدهش في الأمر أن الإطار الواقعة مستعار من قصة حقيقية جرت سنة 1965 أثناء الخلافات بين مصر والولايات المتحدة على اتفاقيات توريد القمح بمقتضى القانون رقم ب. ل, 480 وذلك أنه في نهاية صيف ذلك العام أوقفت واشنطن شحنات القمح إلى مصر، وطلبت مصر شراء قمح سوفيتي، ولم يكن لدى الاتحاد السوفيتي فائض، لكن رئيس الوزراء"اليكسي كوسيجين"بعث يقول:"إن المحصول السوفيتي من الحبوب هذه السنة جاء أقل من المتوقع، مما اضطر الاتحاد السوفيتي أن يدخل سوق القمح مشتريًا من السوق الكندية، لكنه بالنظر إلى تعرض مصر لضغوط أمريكية، فإن القيادة السوفيتية أمرت بتحويل شحنات قمح مشتراة للاتحاد السوفيتي إلى مصر، وسوف تتوجه البواخر الحاملة للقمح وهي الآن في المحيط الأطلسي إلى ميناء الإسكندرية على البحر الأبيض بدلًا من الذهاب إلى ميناء"أوديسا"على البحر الأسود!"
وهذه الواقعة منشورة في وقتها ـ معلنة ومسجلة"الصفحة الأولى من الأهرام، العدد الصادر صباح 25 يونية 1965".
ويظهر أن الرئيس"السادات"في رغبته لمساعدة شاه إيران، استعار له مشهدًا من قصة العلاقات المصرية ـ السوفيتية وأعاد صياغته بما يناسب هواه في ظرف مختلف.