فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 240

وذلك مسلك يستطيع علم النفس تفسيره في"حالة"تقوم فيها"الرغبة"باستعارة مشهد من واقعة حقيقية وتقوم بـ:"تلبيسه"على واقعة أخرى ـ وهو نوع من إعادة تركيب الصور وتوظيف قدرتها على خلق الانطباع"حتى وإن كانت الصورة مركبة!"]

وعلى أي حال فقد انتهت مداولات مجلس الأمن القومي الأمريكي برئاسة"جيمي كارتر"صباح 27 ديسمبر 1979 بتوجيه رئاسي يقضي بـ:

"أن يتوجه مستشار الرئيس للأمن القومي"زبجنيو برجينسكي"إلى منطقة الشرق الأوسط بادئًا بالقاهرة لمقابلة الرئيس"أنور السادات"والبحث معه في تنظيم جهد إسلامي شامل يساند المقاومة الإسلامية الأفغانية في مواجهتها لجيش الاحتلال السوفيتي، ثم يتوجه مستشار الأمن القومي بعد القاهرة إلى الرياض لمقابلة الملك خالد وولي العهد الأمير"فهد"ووزير الدفاع الأمير"سلطان"ويجري معهم محادثات تضمن حشد موارد السعودية ونفوذها لقيادة"جهاد اسلامي"ضد الشيوعية في أفغانستان، وإذا نجح"برجينسكي"في مهمته مع الرئيس السادات فإنه يستطيع أن ينقل إلى القادة السعوديين ما يطمئنهم إلى أنهم ليسوا وحدهم"في ساحة الجهاد"".

"وأخيرا يتوجه مستشار الأمن القومي إلى باكستان ليقوى موقف الحكومة فيها بموارد السعودية ونفوذها ـ وبثقل مصر ووسائلها ـ وحتى تثق هذه الحكومة في إسلام آباد أنها سوف تكون وسط عمل إسلامي يلتف فيه من حولها ويجمع على أرضها قوى الإسلام وإمكانياتها".

وكان ذلك حلم باكستان الذي بدا بعيد المنال ـ والآن أصبح في متناول اليد!

وطوال الأسبوع الأول من شهر يناير 1980 كان"زبجنيو برجينسكي"مستشار الرئيس"جيمي كارتر"للأمن القومي في زيارة سرية ممتدة للشرق الأوسط.

يوم 3 يناير قابل الرئيس"أنور السادات"لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، وفي اليوم التالي 4 يناير كان في جدة يقابل الأمير"فهد"والأمير"سلطان"، ويوم 5 يناير وصل"برجينسكي"إلى إسلام آباد ليرتب الأرضية للجهاد باسم الإسلام ضد الإلحاد.

لكن العملية كما اتضح الآن كان وراءها أكثر مما ظهر منها ـ لأن الجهاد الإسلامي الذي أعلن ضد الاتحاد السوفيتي لم يكن رد فعل طبيعيًا لدخول الجيش السوفيتي، وإنما كان: خطوة وسط سياق جرى قبلهما واستمر بعدها:

ـ كانت الخطوة الأولى قرارًا أمريكيًا بإزعاج السوفييت في جمهورياتهم الجنوبية من قواعد في أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت