ـ والخطوة الثانية تصعيد هذا النشاط وتكثيفه إلى درجة تضطر السوفييت إلى التدخل العسكري.
ـ وأخيرا تجيء الخطوة الثالثة وهي إعلان الجهاد عندما يقع الدخول السوفيتي المأمول والمطلوب.
وذلك سياق الحقائق التي تكشف أخيرًا أن"برجينسكي"كان يتستر عليها بأستار سميكة من الغموض، لكنه أخيرا فتح خزائن ذاكرته"وأوراقه"واعترف في حديث طويل مع المجلة الفرنسية"لا نوفيل أوبسرفاتور"اعترافا كاملًا وافيًا ـ وقد جرى الحديث بالنص التالي:
[سؤال: إن المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية"روبرت جيتس"كتب في مذكراته التي صدرت أخيرًا بعنوان"من الظلال"أن المخابرات الأمريكية بدأت تساعد"المجاهدين"في أفغانستان بشكل مكثف قبل ستة شهور من دخول الجيش السوفيتي إلى ذلك البلد، وقد كنت أنت في تلك الأيام مستشارًا للأمن القومي لرئيس الولايات المتحدة، ومعنى ذلك أنك تعرف وأنه كان لك دور، فهل ما ذكره"جيتس"صحيح؟
برجينسكي: نعم. طبقا لما تقول به السجلات الرسمية، فإن الولايات المتحدة لم تدخل بثقلها في أفغانستان إلا سنة 1980 بعد أسابيع من دخول القوات السوفيتية إلى كابول، لكنه في التاريخ الحقيقي"بصرف النظر عما تقول به السجلات"فإن التدخل الأمريكي لمساندة"المجاهدين"بدأ قبل ذلك بستة شهور.
إنني يوم 3 يولية سنة 1979 عملت على إصدار توجيه رئاسي من"كارتر"بتقديم كل المساعدات الممكنة إلى العناصر المعادية للسوفييت في كابول، وفي ذلك اليوم كتبت للرئيس مذكرة قلت فيها:"إن موقف السوفييت يزداد صعوبة في أفغانستان مع كل يوم، وأعتقد أننا إذا رفعنا الضغط درجة، فاعتقادي أن الاتحاد السوفيتي سوف يرغم على التدخل عسكريًا ومباشرة في أفغانستان".
سؤال: معنى ذلك أنك فعلت ذلك عامدًا الاستفزاز السوفييت؟
برجينسكي: ليس بالضبط، نحن لم نقم بـ"زق"الروس حتى يتدخلوا، ولكننا عارفين بما نفعل ـ رفعنا درجة احتمال تدخلهم ـ وقد حصل.
سؤال: هل معنى ذلك أن الروس كانوا على حق في تبرير دخولهم إلى أفغانستان على أساس أنهم اضطروا إليه لمواجهة عملية سرية تقوم بها الولايات المتحدة ضدهم؟ كانوا يقولون ذلك ولم يكن أحد يصدقهم والآن يظهر أن فيما قالوه شيئًا من الحقيقة، وذلك أمر يدعو إلى الأسف!