برجينسكي: الأسف على ماذا؟ إن العملية السرية التي قمنا بها كانت فكرة رائعة، لقد أدت إلى دخول السوفييت في فخ تمنينا أن يدخلوا في مثله وقد دخلوا، فهل تريدون أن أقول لكم أنني آسف على مخطط وضعناه ونفذناه ونجح بامتياز؟
يوم تدخل الروس بجيشهم في أفغانستان كتبت للرئيس"كارتر"مذكرة قلت له فيها:"إن أمامنا الفرصة الآن لكي نجعل الاتحاد السوفيتي يذوق مرارة الكأس التي شربناها في فيتنام، والحقيقة أننا ولمدة عشر سنوات جعلنا الروس ينزفون دمًا ولا يستنزفون جهدا فقط؛ فهم حين دخلوا أضروا باقتصادهم وأرهقوا سلاحهم وأضعفوا معنويات جنودهم وأضروا بهيبتهم، وذلك أدى في النهاية إلى تمزق الإمبراطورية السوفيتية."
سؤال: هل تعرف أن ذلك معناه أنكم أعطيتم السلاح للإرهابيين الذين أصبحوا أعداءً لكم؟… أنكم خلقتم بذلك صورة الإسلام الإرهابي.
برجينسكي: أيهما أفضل للغرب: انهيار الاتحاد السوفيتي، أو ممارسة الإرهاب بواسطة بعض الجماعات الإسلامية؟ أيهما أخطر على الغرب: طالبان أو الاتحاد السوفيتي؟
سؤال: لكن الإرهاب الإسلامي يمكن أن يتحول إلى موجة عالمية؟
برجينسكي: هذا كلام فارغ، يخلط بين الإسلام وبين ظواهر العولمة، لننظر إلى الأحوال الإسلامية بدون تهييج، هناك دين له احترامه وله أتباع يقدر عددهم بمليار ونصف المليار من الناس، لكن الدين لا يجمع هؤلاء سياسيًا في التحليل الأخير. ما الذي يجمع مسلمًا أصوليًا من السعودية، أو مسلمًا عسكريًا من باكستان، أو مسلمًا معتدلًا من المغرب، أو مسلمًا متعلمًا من مصر، أو مسلمًا قبليًا من وسط آسيا؟ ـ لا شيء يجمع هؤلاء إطلاقًا، لا يجمعهم إلا ما يجمع المسيحيين في العالم وهو في الواقع لا شيء!]
هكذا تكلم الرجل الذي"صمم"و"هندس"مشروع الجهاد الإسلامي في أفغانستان"ـ متواصلًا فيه مع استراتيجية أمريكية ثابتة جرى وضعها من قبل زمنه وزمن رئيسه"جيمي كارتر"ـ بهدف كسب معركة كان عليها أن تدور في أفكار الناس وعقولهم، والهدف تتفوق الرأسمالية الأمريكية ومثالها ـ الإمبراطوري."
وتلك معركة بدأها"دوايت أيزنهاور""ومعه الأخوان فوستر وآلان دالاس"ـ وواصلها"جيمي كارتر""ومعه برجينسكي وستانسفيلد تيرنر"ـ وأخيرا وصلت المعركة إلى"جورج بوش""ومعه دونالد رامسفيلد وكونداليزا رايس"، وكان وصولها إلى"بوش"في ظروف متغيرة ذابت فيها ثلوج كثيرة فوق جبال أفغانستان، وذابت قربها إمبراطوريات.