وكان الدفتر الأول من دفاتر الأزمة قد بلغ آخره وانطوى، وانفتح غلاف دفتر ثان على بقية لمعركة إطلاق الأفكار قبل إطلاق النار ـ على أن إطلاق النار في الدفتر الجديد جاء أكثر من إطلاق الأفكار!
وكان الدفتر الأول تسجيلًا لتطور العمليات ـ لكن الدفتر الثاني يجيء ومعه نتائج الحسابات وهي خسائر على طول الخط وحريق"في المخازن"ـ كما هي العادة مع الخسائر حين يريد"بعضهم"إخفاء مسئوليته عنها ـ بالإهمال أو بالجريمة ـ وتحويل الدفاتر والأوراق من شاهد صادق وأمين إلى رماد صامت وحزين ينتظر هبة ريح تطويه في النسيان!
الدفتر الثاني
واشنطن تؤذن للجهاد في كابول!
في يوم قادم من المستقبل سوف تقف الأمة العربية محاسبة، تطلب التحقيق في شأن السياسات التي ساقتها إلى تلك المغامرة على جبال أفغانستان وفي أعماق كهوفها. ومع أني تابعت معظم فصول ومشاهد هذه المغامرة، فإني أوثر الآن أن أترك روايتها لغيري، طلبًا لأقصى قدر متاح من الموضوعية، ذلك أنه عندما يتحدث طرف من الأطراف عن مسألة له فيها وجهة نظر، فالخشية دائما أن وجهة نظره تنعكس على رؤيته، وبالتالي على روايته!
ومن حسن الحظ أن هناك وفرة في المصادر الدولية التي تعرضت بالتقصّي والبحث في دخائل وخفايا ما جرى على جبال أفغانستان وفي كهوفها وضمنه دور السياسة العربية هناك. وكذلك اخترت أن أستند في هذا الحديث على ثلاثة مصادر ـ بين عشرات غيرها ـ أعرف أن وراءها جهدا دءوبا، وصلات وثيقة، ومصداقية تقنع أي باحث عن الحقيقة بأنه وجد جوابًا لسؤاله ـ كي يبدأ من هنا حقه العام أن يعرف وأن يتخذ لنفسه ولو بالضمير موقفًا!
والمصادر التي اخترتها عمادًا لهذا الحديث ثلاثة كتب:
1ـ كتاب"طالبان: الإسلام والنفط والصراع الكبير في وسط آسيا"ومؤلفه عميد الصحفيين الباكستانيين"أحمد رشيد"، وقد ظهر هذا الكتاب ونشر في لندن لأول مرة سنة 2000، ثم أعيد نشره من جديد ثلاث طبعات سنة 2001"وأعرف أن هذا الكتاب كان أمام الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في نفس الوقت من أواخر شهر سبتمبر الماضي".
2ـ كتاب:"الحروب غير المقدسة: أفغانستان، أمريكا، والإرهاب الدولي"، ومؤلفه الصحفي الأمريكي المخضرم"جون كولي"الذي قام بتغطية منطقة الشرق الأوسط سنوات طويلة لكبرى وكالات الأنباء الأمريكية A B C، وقد نشر الكتاب لأول مرة عام 1999، وأعيدت طباعته مرة ثانية سنة 2000، ومرة ثالثة سنة 2001.