فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 240

3ـ كتاب:"غسيل الواقع""وتلك هي الترجمة الأقرب إلى معنى العنوان الإنجليزي White Out"، والسطر الثاني من هذا العنوان هو:"وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخدرات والصحافة"، وقد اشترك في تأليف الكتاب اثنان من نجوم التحقيق بالعمق، أولهما"ألكسندر كوكبيرن"وهو الآن محرر مجلة"ذي نيشن"، وكاتب مجموعة من أكثر الكتب رواجًا. والثاني"جيفري سان كلير"وهو صحفي مشهود له في متابعة نشاط أجهزة المخابرات الدولية ـ وقد نشر الكتاب عام 1998 في لندن، وكانت هناك جهود ملحة نجحت فيما سعت له، ولم يطبع الكتاب في نيويورك كما كان مقدرا.

الورقة الأولى:

التحالف ضد"الإلحاد"وأطرافه الأربعة!

تتفق الكتب الثلاثة ـ عشرات من المصادر غيرها ـ على مجموعة من الحقائق الأساسية ـ تتصل بإدارة الولايات المتحدة لحربها الباردة ضد الاتحاد السوفيتي"وهي الحرب التي بدأت أول الخمسينات من القرن العشرين، واستراتيجيتها إطلاق الأفكار قبل إطلاق النار، وخطف العقائد والأديان واستخدامها ضد الخصم الشيوعي الأخطر"ـ وهذه المجموعة من الحقائق الأساسية تظهر في مصادرها مترابطة ومتكاملة:

1ـ إن المخابرات المركزية الأمريكية متعاونة مع المخابرات العسكرية الباكستانية، سبقت إلى إدارة عمليات"حرب نفسية"، هدفها إثارة المشاعر المعادية للاتحاد السوفيتي داخل جمهورياته الجنوبية وفيها غالبية إسلامية، مستغلة في ذلك فجوة أو جفوة طبيعية بين النظام السوفيتي"المادي"في فلسفته، وبين الإسلام"الروحاني"في مبادئه وبالطبع فإن دافع المخابرات الأمريكية لم يكن"الحرص على الدعوة أو صدق الإيمان"، وإنما"إقلاق وإزعاج"الاتحاد السوفيتي في أكثر المواقع إثارة للمواجع!

2ـ إن استعمال أفغانستان قاعدة لإدارة وتوجيه عمليات إقلاق وإزعاج الاتحاد السوفيتي، بدأ على استحياء أوائل الخمسينات، واشتد في الستينات، وبلغ الذروة أواخر السبعينات ـ حين أصبح هدف مجلس الأمن القومي الأمريكي وعلى رأسه في ذلك الوقت"زبجنيو برجينسكي""مستشار الرئيس كارتر للأمن القومي"ـ استفزاز الاتحاد السوفيتي بتصعيد النشاط المعادي له في أفغانستان من المستوى النفسي إلى المستوى العملي والوصول في ذلك إلى درجة ترغمه ـ ولو كارها ـ على التدخل عسكريًا في أفغانستان، فإذا تحقق ذلك فهذه هي الفرصة لتحويل ذلك البلد إلى فيتنام سوفيتية تؤثر عليه بمقدار ما أثرت فيتنام الأمريكية على أصحابها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت