3ـ وكان تقدير"برجينسكي"ـ كما عرضه على الرئيس جيمي كارتر"وبالاعتماد على روايات كارتر وبرجينسكي قبل أي مصدر غيرهما"ـ أن الولايات المتحدة لا يصح لها أن تظهر علانية في أفغانستان"عندما تتحول إلى فيتنام سوفيتية"، وإنما الأفضل أن تظل بعيدة بمسافة كافية، وأن تترك المعركة للمسلمين يخوضونها بإسم"الجهاد الإسلامي"ضد"الإلحاد المادي". وأهم من ذلك يتكفلون بتمويلها لأن العبء أثقل مما تستطيع وكالة المخابرات المركزية أن تحمله على ميزانيتها، كما أنه أكبر مما يقبل به الكونجرس في الموافقة على اعتمادات لعملية سرية تقدم إليه"مستقلة لوحدها"، زيادة على ذلك فإن الذهاب إلى"لجنة الأمن""المتفرعة من لجنة الشئون الخارجية"لطلب الموافقة على مبالغ بهذا الحجم يؤدي إلى كشف العملية"لأن الكونجرس"مبنى من الفخار"، ما فيه يرشح خارجه"، وذلك يحرج السياسة الأمريكية، والإحراج في مثل هذه الحالة خطر؛ لأنه قد يؤدى لتعقيدات دولية من الأفضل تجنبها!
وكان معنى ذلك في تقدير"برجينسكي""كما عرضه في مذكرة للرئيس"جيمي كارتر"":
ـ إن الولايات المتحدة لا بد لها من ترتيب يمكنها من"العمل على الأرض"، والصرف على العمل وإدارته تحت إشرافها، دون أن يظهر دليل يثبت عليها شيئًا تتورط بسببه فيما لا ضرورة له!
ـ يتداعى من ذلك أن الولايات المتحدة وهي تخوض معركة استنزاف الاتحاد السوفيتي في أفغانستان بـ:"سلاح الجهاد"، عليها أن تجد"وكالة إسلامية"معتمدة تحمل المسئولية على الأرض ـ وتدفع تكاليف العمل ـ وتتلقى التوجيهات بشأن خططه وتوقيتاتها من الأجهزة الأمريكية المعنية.
ومع أن هذه المواصفات لما هو مطلوب أمريكيا في أفغانستان بدت شبه المستحيل في معادلاتها ـ فإن"برجينسكي"عرض تصورات رآها قادرة على شبه المستحيل!
ـ وقد كان في حسابات"برجينسكي"أن"الوكالة الإسلامية الجهادية"المرغوب فيها والمطلوبة بمواصفاتها قائمة الفعل وعاملة في الواقع، وكل ما يلزمها الآن: إثارة همتها، وتطوير وسائلها، وتنشيط خططها وتركيز فعلها وتعبئته في إطار"جهاد إسلامي"صريح ومعلن ضد الاتحاد السوفيتي"الذي اعتدى على ديار الإسلام"!
الورقة الثانية:
توزيع الأدوار في سيناريو"برجينسكي"