الصفحة 118 من 235

فقد أثبت علماء العربية ظاهرة الحقيقة والمجاز في اللغة العربية والقرآن الكريم وذلك لقولهم: (( هذا الاسم حقيقة وهذا الاسم مجاز ) ) [1]

فالحقيقة: (( من قولنا: حقّ الشيء إذا وجب، واشتقاقه من الشيء المحقق وهو المحكم، ويقال: ثوب محقق النسج أي محكمه ) ) [2] وقد عرّفها ابن جني بقوله: (( ما أقرّ في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة ) ) [3] ويرى ابن الاثير أن الحقيقة: هي (( اللفظ الدال على موضعه الأصلي ) ) [4] إما الزملكاني فيعرفها قائلا: (( هي اللفظ المستعمل في ما وضع له أولا في ذلك الاصطلاح الذي وقع به التخاطب ) ) [5]

ويتبين مما تقدم لنا من التعريفات المقصودة بالحقيقة الحقيقة اللغوية، أي في استخدام اللفظ فيما وضع له أولا والذي ليس باستعارة ولا تمثيل ولا تقديم فيه ولا تأخير. أما أبو الحسين البصري المعتزلي البصري (ت 436هـ) فله رأي في تعريف الحقيقة: (( ما أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به ) ) [6] وهذا التعريف الذي وضعه أبو الحسين البصري جامع لكل أنواع الحقيقة (( اللغوية والشرعية والعرفية ) )

ومن خلال ما بيّنته أرى ان العلماء أشاروا إلى ان الحقيقة تنقسم بحسب المواضع التي تكون فيها على ثلاثة أقسام هي: (( حقيقة لغوية وشرعية وعرفية ) )

الحقيقة اللغوية

الحقيقة اللغوية: وهي الدلالة الأصلية أو كما تسمى أيضًا الدلالة المعجمية، وهي الدلالة الوضعية عند الأصوليين، وتعني دلالة اللفظ على معنى بنفسه.

وقد عرّفها عبد القاهر الجرجاني (ت471هـ) قائلا: (( ما وقعت له في وضع أو مواضعة ) ) [7] فالحقيقة اللغوية: (( هي استعمال اللفظ في ما وضع له أولا في اللغة، كالأسد للدلالة على الحيوان المفترس ) ) [8] فالحقيقة اللغوية لا تقتضي كونها حقيقة فيما دلّت عليه إلاّ إذا كانت مستعملة في

(1) .المعتمد في أصول الفقه: 1/ 16.

(2) .المزهر: 1/ 355.

(3) .الخصائص: 2/ 444 وينظر: المزهر: 1/ 356.

(4) .المثل السائر:1/ 58 وينظر الطراز:1/ 29.

(5) .البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن:99.

(6) .المعتمد:1/ 16 وينظر مفتاح الوصول إلى علم الاصول:1/ 236.

(7) .أسرار البلاغة:287.

(8) .المستصفى:1/ 325 وينظر: المحصول:1/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت