الصفحة 119 من 235

موضوعها الأصلي فهي: (( استعمال اللفظ في معناه الأصلي ) ) [1] .

والحقيقة اللغوية يدلّ على وضعها أمران [2]

1 -إنها دلّت على مواضع مصطلح عليها في تلك المواضعة وهذه فائدة الحقيقة ومعناها.

2 -انها استعملت في الأوضاع اللغوية، أي أنها في معناها الأصلي

فالحقيقة عندهم تعني استعمال اللفظة في وضعها الأول بحيث لا يتبادر إلى الذهن غير ذلك حيثما تطلق، ويسمّى هذا النوع الحقيقة اللغوية.

ولم يرد تعريف أو مصطلح الحقيقة عند البقاعي في تفسيره، وانما أورد لها أمثلة قالها عند تفسيره لآي الذكر الحكيم، ومن خلال متابعتي للألفاظ ودلالاتها المختلفة في السياق وغيره وجدت البقاعي يسير في نهج من ساروا في تقسيم الحقيقة إلى لغوية وشرعية وعرفية، وتناول مجموعة من الأمثلة موضحا كل نوع من أنواع الحقيقة.

وقد جاء في تفسير قوله تعالى: { ... مَّا هُم مِّنكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [3] إذ يقول البقاعي: (( ولما كان الكذب قد يطلق في اللغة على ما يخالف الواقع وان كان غير تعمد، بأن يكون الحالف يجهل عدم مطابقته للواقع ) ) [4] فان لفظة (في اللغة) عند البقاعي تدل على أصل المعنى الموضوع لها.

وجاء في تفسير كلمة (الحد) في قوله تعالى: {ولا تباشروهن ... وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ... } [5] ويقول البقاعي: (( وحقيقة الحد الحاجز بين الشيّئين المتقابلين، ليمنع من دخول أحدهما في الآخر ) ) [6] ويشير ابن منظور في لسان العرب إلى أن: (( الحد: الفصل بين الشيّئين، لئلا يختلط أحدهما بالآخر أو لئلا يتعدى أحدهما على الآخر، وجمعه حدود ) ) [7] وحدود الله هي أحكامه وشرائعه التي حددها الله سبحانه لعباده وأمرنا أن نتجنبها وحرّمها علينا، وتلك الأحكام المذكورة هي حدود الله فلا تقربوها بالمخالفة ونهى عن التقرب مبالغة في منع التعدي، وقد أشار بعض أهل التأويل إلى أن حدود الله هي شروطه، وهذا معنى

(1) .أسباب اختلاف الفقهاء:332.

(2) .الطراز:1/ 51.

(3) .المجادلة: 14.

(4) نظم الدرر:19/ 386.

(5) .البقرة:187.

(6) .نظم الدرر:3/ 92.

(7) .لسان العرب مادة -حدد-:4/ 115 وينظر: ترتيب القاموس المحيط:1/ 597

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت