الصفحة 120 من 235

قريب من المعنى المحدد أو بعبارة أخرى حدوده معاصيه، وهي حدّ فاصل، وأشار إلى عدم التقرب من المعاصي [1] . فأكثر علماء المعجمات اتفقوا على ان الحد هو الفاصل بين شيئين في اللغة، والبقاعي كان مؤيدا لرأيهم.

ويمكن الإشارة إلى مسألة مهمة نلاحظها عند البقاعي في بيان الحقيقة اللغوية، إذ يستخدم كلمات للدلالة عليها، إذ يصرح بكلمة (( حقيقة ) )كما مرّ بالمثال السابق، وكذلك استخدامه كلمة أصله في اللغة أو اصله فقط.

ومن الأمثلة التي تناولها البقاعي منها كلمة (( الأبرص ) )في قوله تعالى: { ... وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى ... } [2] يشير البقاعي: (( والبرص أصل معناه: تلمع الشيء بلمع خلاف ما هو عليه، ومنه براص الأرض، لبقع لا نبت فيها، ومنه البريص في معنى البصيص، فما تلمع من الجلد على غير حاله فهو لذلك برص ) ) [3] وأشار صاحب القاموس: (( البرص بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج، برص- كفرح-: فهو أبرص والأبرص القمر وتبرص الأرض: لم يدع فيا رعيا إلاّ رعاه) [4]

فالأبرص: هو بياض يعتري الجلد ويطلق أيضًا على القمر؛ لبياضه، وكذلك أطلقته العرب على الأرض الجرداء التي لا نبت فيها [5] .ويشير الحرالي: (( البرص عبارة عن سوء مزاج يحصل بسببه تكرج، أي فساد بلغم يضعف القوّة المغيرة عن إحالته إلى لون الجسد ) ) [6] وجاء في المفردات: (( البرص معروف، وقيل للقمر أبرص، والبريص الذي يلمع لمعان الأبرص ويقارب البصيص، بصّ يبصّ إذا برق ) ) [7]

وجاء في تفسير كلمة (( الربا ) )في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا ... } [8] والربا: (( الزيادة في الأعراض الدنيوية التي هي معنى الربا في اللغة، إذ هو مطلق الزيادة ) ) [9] والربا في اللغة الزيادة، ويقال: ربا الشيء يربو، إذا زاد ومنه قول الرسول (( صلى الله عليه وآله

(1) .جامع البيان عن تأويل آي القرآن:2/ 183.

(2) .آل عمران:49.

(3) نظم الدرر:4/ 404

(4) .ترتيب القاموس المحيط:1/ 200 - 201.

(5) .ينظر الجامع لأحكام القرآن:4/ 94.

(6) .نظم الدرر:4/ 404.

(7) .المفردات:54.

(8) .آل عمران:130.

(9) .نظم الدرر:5/ 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت