الصفحة 122 من 235

المأثور الشعري في تفسيره للوصول للمعنى.

ومن الأمثلة التي أشار البقاعي إلى معناها فقط كلمة (( الأعراف ) )في قوله تعالى: { ... وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ... } [1] يقول البقاعي عن (( الأعراف ) )انها: (( جمع عرف وهو كل عال مرتفع، لأنه يكون أعرف مما انخفض، وهي المشرفات من ذلك الحجاب ) ) [2] وأشار ابن منظور إلى أن: العرف وعرف الأرض ما ارتفع منها، والجمع أعراف، واعراف الرياح والسحاب أوائلها، ونقل ابن منظور عن الزجاج، الأعراف أعالي السور، وقال بعض المفسرين: والأعراف أعالي السور بين أهل الجنة وأهل النار [3] فان أصل الأعراف هو جمع عرف، وهو من الارتفاع وكل عال واضح للناظر. قال السيوطي (( سور بين الجنة والنار، وسمّي بذلك لارتفاعه. ومنه سمي عرف الديك، ويستعمل في الشرف والمجد وأصله في البناء ) ) [4]

ومن الكلمات التي أفصح عنها البقاعي مستخدما المأثور الشعري، للدلالة على المعنى اللغوي للفظة (( بيض ) )في قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} [5] ويصرح البقاعي إلى هذا المعنى قائلا: (( بيض نعام مصون من دنس يلحقه، وغبار يرهقه، ولمحبة العرب لهذا النوع كانت تقول عن النساء بيضات الخدور، لأن لونه أبيض مشربا صفرة صافية ) ) [6] وقد صرح امرؤ القيس بهذا في لاميته المشهورة [7]

كبكر مقاناة البياض بصفرة * * * غذاها نمير الماء غير المحلل

أي خالطه البياض المائل إلى الحمرة بصفرة وهو أصفى الألوان واعدلها يشابه لونه نور القمر. وقالت العرب: فلان ابيض وفلانة بيضاء، فالمعنى: نقاء العرض. وهذا الكلام كثير عند العرب يريدون المدح بالكرم، ونقاء العرض من العيوب [8] . فالمعنى في قوله تعالى هنّ عذارى

(1) .الأعراف:46

(2) .نظم الدرر:7/ 406

(3) .لسان العرب مادة عرف:11/ 146 - 147

(4) .معترك الأقران:2/ 14

(5) .الصافات:49

(6) .نظم الدرر:16/ 232

(7) .نظم الدرر:16/ 232

(8) .ينظر: لسان العرب مادة - بيض-:8/ 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت