مصونات من العيب كالبيض النقي من الكسر والغبار [1] فقد شبّه الجواري بالبيض بياضا وملامسة وصفاء لون، وهي أحسن منه، وانما وقع التشبيه بلون قشره الداخلي، وهو المكنون، أي المصون تحت القشر الأول [2]
ومن ذلك ما جاء في تفسير كلمة (( هواء ) )دلالة المعنى عليها في قوله تعالى: { ... لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} [3] إذ يقول البقاعي: هواء (( عدم فارغة لا شيء فيها من الجرأة والأنفة التي يظهرونها الأن ) ) [4] كما قال الشاعر حسّان بن ثابت [5]
إلاّ أبلغ أبا سفيان عني * * * فأنت مجوف نخب هواء
والمعنى: انه خال ليس فيه شيء من الخير، ولا يعقل شيئا وذلك ان العرب تسمي كل أجوف خاو-هواء. فالهواء الخلاء الذي لم تشغله الإجرام، المقصود من النص، ان في ذلك اليوم لا يبقى معهم فيه شيء مما هم فيه من الإباء والاستكبار. والهواء. ما بين السماء والأرض، وقيل جوّف لا عقول لها، أي ان قلوبهم خلت من العقول أو متخرقة لا تعي شيئا [6]
وأشار البقاعي إلى المعنى اللغوي لكلمة (( الوسط ) )من قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ... } [7] فالوسط (( العدل الذي نسبة الجوانب كلها إليه سواء، فهو خيار الشيء، وسالك الوسط من الطريق محفوظ من الغلط، ومتى زاغ عن الوسط حصل الجور الموقع في الضلال عن القصد ) ) [8] ومنه قول أبو تمّام الطائي [9] :
كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت * * * بهاالحوادث حتىصبحت طرفا
الوسط بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة مثلا، فان مادة وسط بكل تقاليبها مهموزة وغير مهموزة تدور على العدل السواء الذي تنسبه
(1) .ينظر: التفسير الفريد:4/ 2612
(2) .ينظر: معترك الأقران:2/ 86 - 87
(3) .ابراهيم:43
(4) نظم الدرر:10/ 434
(5) ينظر: نظم الدرر:10/ 434.
(6) ينظر: المعجم المفصل تفسير غريب القرآن الكريم:501.
(7) البقرة:143
(8) نظم الدرر:2/ 206 - 207
(9) ديوان أبي تمام:153 وينظر نظم الدرر:2/ 206