إلى كل جانب على التساوي، فالوسط هو منتصف الطريق [1] .
وقد ذهب البقاعي في بيان دلالة كثير من الكلمات سواء أكانت لها علاقة أم لم تكن لها علاقة، وقد تذكر هذه اللفظة من خلال تفسيره لآية قرآنية، وقد وردت هذه الكلمات كثيرة في تفسيره ومن هذه الألفاظ كلمة (( الرهق ) )وجاء في بيان دلالتها، قوله: (( والرهق: لحاق الأمر، ومنه راهق الغلام- إذا لحق حال الرجال. ) ) [2] وجاء في لسان العرب: (( الرهق: جهل في الإنسان وخفّة في عقله، تقول به رهق، ورجل مرهوق موصوف بذلك ولا فعل له، ورجل رهق، أي فيه خفّة وحدّة، وراهق الغلام فهو مراهق إذا قارب الاحتلام ) ) [3] ورهقه الأمر غشيه بقهر، ويقال: رهقته: ردفته وبعثته.
ومن الألفاظ التي أشار اليها البقاعي أيضًا لفظة (( النجاة ) )وهي: (( من النجوة، وهي الارتفاع من المهالك، فالنجاة هو كل مرتفع من الأرض الذي هو مخلص مما ينال في الوهاد، وخبت الأرض من هلاك بسيل ماء ونحوه ) ) [4]
وكذلك جاء في بيان لفظ (( الصبر ) )فالمعنى الدلالي لهذه اللفظة كما يقول البقاعي هو: (( حبس النفس عند الخروج إلى ما لا يجوز من ترك الحق لقبضة الجذع ) ) [5] ومنه قول الشاعر [6] :
ان تصبرا فالصبر خير مغبة * * * وان تجزعا فالأمر ما تريان
فالصبر هو المر المعروف، لأنه تجرع مرارة الحق بحبس النفس عن الخروج إلى المشتهى من الشرع والعقل فهو أصعب شيء إلى النفس [7]
وقد سار البقاعي في تفسير كثير من الألفاظ على النهج الذي سار عليه الاصوليون السابقون له، فكثير من الألفاظ التي يتطرق إلى معناها اللغوي وكذلك الشرعي يكتفي بذكر دلالة
(1) ينظر: نظم الدرر: 2/ 207
(2) نظم الدرر:9/ 106
(3) لسان العرب مادة - رهق-:11/ 422
(4) نظم الدرر: 1/ 354، 9/ 215
(5) نظم الدرر: 9/ 396
(6) نظم الدرر: 9/ 397
(7) للمزيد ينظر نظم الدرر:1/ 106، 2/ 154، 5/ 220، 8/ 410 - 411، 9/ 39 - 358 - 366 - 397، 10/ 55 - 207 - 213 - 244 - 303 - 345 - 397 - 434، 11/ 170 - 414 - ، 12/ 38، 13/ 300، 14/ 36، 16/ 57 - 232 - 265 - 317 - 489 - 558، 17/ 29، 18/ 317، 19/ 12.