الصفحة 137 من 235

وقد جاء في قوله تعالى: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} [1] ونلتمس علاقة المجاز المرسل في قوله تعالى: (فالق الإصباح) ، لأن الله سبحانه وتعالى فالق ظلمة الليل وهذا ما عبّر البقاعي عنه، لأنه عندما يقال: (( انفجر الصبح وانفجر عنه الليل يمكن أن يراد بالفلق الكشف، لأنه يكشف من المفلوق ما كان خفيا، فعبّر عن المسبب الذي هو الإظهار بالسبب الذي هو الفلق ) ) [2] لأن الإصباح هو الغبش الذي يلي الصبح أو يكون على ظاهره فالق عن بياض النهار، ولذلك سمّوا الفجر فلقا، بمعنى مفلوق، أو بمعنى مظهر الإصباح، وبما إن الفلق مقتضيا كذلك الإظهار، أطلق على الإظهار فلقا والمراد المسبب وهو إظهار النور لظلمة الليل على السبب هو الفلق [3]

3ـ إطلاق اسم الكل على الجزء

وهي كون الشيء متضمنا لشيء آخر ولغيره، وهذا النوع من التعبير لنكات بلاغية ولطائف بيانية [4] . والألفاظ لا تستعمل كما وضعت ومنها ما أورده البقاعي في قوله تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [5] ونتلمس العلاقة في الغدوّ والآصال؛ لأنّ الغدو، هو تقلب الحيوان من النوم الذي هو كالموت إلى اليقظة التي هي كالحياة وفي الآصال الأمر بالعكس )) [6] فيرى البقاعي أنّ: (( الغدوّ جمع غدوة فيراد مع الصبح الضحى، وآخر كل نهار متصل بأول ليلة اليوم الثاني فسمّي آخر اليوم أصلًا؛ لأنّه يتصل بما هو اصل اليوم الثاني وخص هذين الوقتين، وإن كان المراد الدوام بتسمية كل من الليل باسم جزئه ) ) [7] ونلاحظ أنّ البقاعي قد أشار إلى ظاهرة المجاز المرسل من إطلاق الكل على جزئه بذكر الغدوة وهو بداية النهار أو الانتشار بعد الموت، والآصال على الليل وقال أبو حبان الأندلسي: (( المعنى جمع الأوقات وعبّر بالطرفين المشعرين بالليل والنهار ) ) [8] .

(1) . الأنعام: 96.

(2) . نظم الدرر: 7/ 199

(3) . ينظر: البحر المحيط:4/ 185

(4) . ينظر: علوم البلاغة البيان والمعاني والبديع: 250.

(5) . الأعراف: 205.

(6) . ينظر روح المعاني: 1/ 155.

(7) . نظم الدرر: 8/ 211.

(8) . البحر المحيط: 4/ 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت