الصفحة 138 من 235

وجاء في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ... } [1] وفي النص القرآني مجاز مرسل يكمن هذا المجاز في قوله (( ملتنا ) )إذ يقول البقاعي: (( فإطلاق ملتهم على السكوت عنهم من إطلاق اسم الكل على الجزء على زعمهم مثل (( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) ) [2] وهو مجاز مرسل )) [3] فإن إطلاق ملتهم على السكوت عن الدعوة إلى الرسالة السماوية التي جاء بها النبي أو الخروج من الأرض التي يسيطرون عليها، أو يعودون إلى آبائنا ومذاهبنا التي نحن عليها [4] إذ يكون المعنى: في عودهم إلى ملتهم سكوتهم عنهم، وكونهم أغفالًا في ملتهم، وأمّا الرسل فلم يكونوا في ملتهم قط. [5]

2ـ إطلاق اسم الجزء على الكل

وهي كون الشيء يتضمنه وغيره شيء آخر [6] وقد أورد البقاعي في تفسيره نصوص تتضمن هذه العلاقة المجازية ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ... } [7] .

إنّ موقع الشاهد في النص القرآني يكمن في قوله تعالى: (( وسجدوا ) )وهو مجاز مرسل وأشار البقاعي إلى أنّه: (( يكون المراد بالسجود الصلاة ـ من إطلاق اسم الجزء على الكل ـ فإذا صلوا أي أتموا صلاتهم ) ) [8] وقد دلت هذه الآية القرآنية على أنّ السجود وهو جزء من الصلاة أراد بها الكل، ويقصد الصلاة كاملة وهو لقول النبي (ص) : (( إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين ) ) [9] أي فليصل ركعتين.

إذن هذا مجاز مرسل وعلاقته إطلاق الجزء وإرادة الكل.

(1) . إبراهيم:13.

(2) . البقرة: 19.

(3) .نظم الدرر: 10/ 397.

(4) .ينظر: مجمع البيان: 4/ 308.

(5) .ينظر: البحر المحيط: 5/ 400.

(6) .علوم البلاغة البيان والمعاني والبديع: 250.

(7) . النساء: 102.

(8) . نظم الدرر: 5/ 381.

(9) . الجامع لأحكام القرآن: 5/ 238، وينظر: البحر المحيط: 3/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت