5ـ تسمية الشيء بما يؤول إليه
وهو النظر إلى الشيء بما سيكون عليه في زمن المستقبل [1] . وقد تطرق البقاعي إلى هذه الظاهرة، ونجدها عنده في تفسير قوله تعالى: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إلاّ فَاجِرًا كَفَّارًا} [2] أي سائرًا الى الكفر والفجور، وربما كان الإنسان كافرًا وقد وجد له ولدًا نافعًا، فسبحان الله، إنّ قدر بقاء الكفار في الدنيا، أي لا يلد إلاّ فاجرًا ومارقًا من كل ما ينفي الاعتصام به، والظاهر أنّ هذا الكلام لا يقال إلاّ عن وحي [3] . وقد قصد البلاغيون بهذه العلاقة بالمستقبلية، أي ما سيكون عليه الشيء في المستقبل فيسمونه باسم ما سيكون عليه، والمجاز في هذه العلاقة أنّهم يؤولون اللفظ، للدلالة على ما سيكون عليه الشيء في المستقبل متجاوزين ما هو عليه في الحاضر. [4]
وهناك كثير من العلاقات المجازية التي تنسب إلى المجاز المرسل وقد تطرق إليها البقاعي إلاّ أنّ الكلام عليها لا أجد فيه نفعًا أكثر مما تكلم عليه الدكتور العزاوي ومنها: تسمية الشيء باسم ما كان عليه [5] ، وإطلاق اسم الحال على المحل [6] وبالعكس [7] وتسمية الشيء باسم ضده [8]
الجمع بين الحقيقة والمجاز:
اختلف الأصوليون في جواز إطلاق اللفظ الواحد على مدلوله الحقيقي ومدلوله المجازي في وقت واحد واعتبار كل منهما متعلقًا بالحكم.
ذهب الشافعي وأكثر أصحابه وأهل الحديث وبعض المتكلمين إلى جوازه، وذلك لعدم المانع منه، ولجواز استثناء أحد المعنيين بعد استعمال اللفظ فيهما [9] .
(1) . ينظر: علوم البلاغة البيان والمعاني والبديع: 252.
(2) . نوح: 27.
(3) . نظم الدرر: 20/ 458.
(4) . .صناعة الكتابة:195 وينظر: الأساليب البلاغية في نظم الدرر: 224
(5) .ينظر نظم الدرر: 5/ 177.
(6) . ينظر نظم الدرر: 5/ 22، 7/ 387، 10/ 424، 15/ 478، 18/ 48، 22/ 137.
(7) . ينظر: نظم الدرر: 10/ 194.
(8) . ينظر: نظم الدرر:4/ 300
(9) . ينظر: أصول التشريع الإسلامي: 223.