في آية طه الأبط والجانب؛ لأنّه لفظ مشترك )) [1] وجاء في المفردات: (( الجناح جناح الطائر، وجناحا الإنسان: جانبيه، عبارة عن اليد؛ لكون الجناح كاليد ) ) [2] وقال السيوطي: (( جناح الطائر: معروف وجناح الإنسان إبطيه ) ) [3] وأشار الدكتور محمد التونجي: (( جناحك ما بين أبطك وعضدك، والجناح من الإنسان اليد والإبط والعضد والجانب ومنه الجوانح وهي الأضلاع، واحدتها جانحة، سميّت بذلك لميلانها [4] ) فالمعنى في النص القرآني المراد بالجناح اليد، أي أضمم يدك إلى جسدك، وعبّر بالجناح لأن الطائر يكون آمنا عند ضم جناحه، وإظهار اليد من غير إضمار تعظيما للمقام وتنبيها على الشكر بتعظيم نفعها [5]
5 -العلق:
قال تعالى: {خلق الإنسان من علق} [6] إذ يقول: (( العلق: دم شديد الحمرة، جامد غليظ جمع علقة، وكذلك الطين الذي يعلق باليد يسمّى علقًا وهو مقرون بخلق الآدمي من الأمرين، فالآية من أدلّة الإمام الشافعي على استعمال المشترك في معنييه، ولعلّه عبّر به ليعم الطين، فيكون مع ما فيه من الإشارة إلى بديع الصنعة، إشارة إلى حرمة أكل ما هو أصلنا من الدم والتراب ) ) [7] وأشار صاحب المعجم المفصل: (( العلقة: الدم الجامد قبل أن ييبس. قيل: ما اشتدت حمرته فإذا يبس فليس بعلقة سمّي بذلك، لرطوبته وتعلقه بما يمر به، وجمعه علق ) ) [8] .
فقد اتبع البقاعي منهج الإمام الشافعي في تفسيره، فهو يسير على ما سار عليه في استخدام اللفظ دالا على معنيين أو مشتركا بين معان، إذ مال البقاعي إلى بعض النصوص التي أشار إليها الإمام الشافعي وهذا ما جاء في لفظة (( العلق ) )التي هي: الدم عامة وقيل الشديد الحمرة، وقيل الغليظ، وقيل الجامد، والطين الذي يعلق باليد، فالعلق مشترك بين الدم الشديد الحمرة الغليظ وبين الطين الذي يعلق باليد، ومن العلق خلق سبحانه وتعالى الانسان بعد أن خلقه من الطين ثمّ مرّ بأدوار التكوين
6 -دلك:
(1) . نظم الدرر: 12/ 282 و 14/ 82.
(2) . المفردات: 107.
(3) . معترك الأقران: 2/ 139.
(4) .المعجم المفصل في تفسير غريب القرآن:113.
(5) .ينظر: نظم الدرر:12/ 282.
(6) .العلق:2.
(7) .نظم الدرر:22/ 155.
(8) .المعجم المفصل في تفسير القرآن الكريم:336.